فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 457

قوله: (وهو ما لا يتعلق بفعله أو تركه ثواب ولا عقاب) هذا المباح الباقي على وصف الإباحة، لكن يستثنى من ذلك ما إذا اقترن بفعله أو تركه نية صالحة فإنه يثاب على ذلك [ (106) ] . أمَّا المباح الذي صار وسيلة إلى مأمور به أو منهي عنه فحكمه حكم ما كان وسيلة إليه، فإن كان وسيلة لمأمور به تعلق به أمر وثواب، وإن كان وسيلة لمنهي عنه تعلق به نهي وعقاب [ (107) ] . مثال الأول: شراء الماء لمن لم يجد ماء يتوضأ به؛ فهو واجب، والأصل فيه الإباحة، ومثال الثاني: شراء السلاح ليقتل به نفسًا محرمة؛ فهو محرم، والأصل فيه الإباحة.

قوله: (وقد اختلف في حكم الأعيان المنتفع بها قبل الشرع) ، المراد بالأعيان: الذوات، ولها ثلاث حالات:

1 ـ ما فيه ضرر محض، ولا نفع فيه البتة؛ كأكل الأعشاب السامة القاتلة.

2 ـ ما فيه ضرر من جهة ونفع من جهة، والضرر أرجح أو مساوٍ، وهذان محرمان؛ لحديث: «لا ضرر ولا ضرار» [ (108) ] .

3 ـ ما فيه نفع محض ولا ضرر فيه أصلًا، أو فيه ضرر خفيف، وهذا هو الذي فيه الكلام. أما الأول والثاني فقد خرجا بقوله: (المنتفع بها) .

قوله: (فعند أبي الخطاب والتميمي [(109) ] : الإباحة، كأبي حنيفة) هذا القول الأول، وهو الإباحة، ودليلهم:

1 ـ قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} ... [البقرة: 29] . ووجه الدلالة: أن الله تعالى امتنّ على خلقه بما في الأرض جميعًا، ولا يمتن إلا بمباح؛ إذ لا مِنَّة في محرم، وخُصَّ من ذلك بعض الأشياء، وهي الخبائث لما فيها من الفساد لهم في معاشهم أو معادهم، فيبقى ما عداها مباحًا بموجب الآية.

2 ـ ما ورد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن أعظم المسلمين جُرمًا من سأل عن شيء لم يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ من أجل مسألته» [ (110) ] . ووجه الدلالة من وجهين:

1 ـ أن الأشياء لا تحرم إلا بتحريم خاص؛ لقوله: «لم يُحرَّم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت