فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 457

2 ـ أن التحريم قد يكون لأجل المسألة، فبيّن بهذا أنها بدون ذلك ليست محرمة.

قوله: (فلذلك أنكر بعض المعتزلة [(111) ] شرعيته) أي: لأجل أن الأصل في المنافع الإباحة أنكرت المعتزلة أن المباح من الأحكام الشرعية. قالوا: (لأن المباح ما اقتضى نفي الحرج في فعله وتركه، وذلك ثابت قبل الشرع وبعده) . وقال غيرهم: بل هو مشروع؛ لأن الإباحة خطاب الشرع بالتخيير، وهذا غير ثابت قبل ورود الشرع. قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: 96] ، وقال تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} [المائدة: 1] ، ونحو ذلك من الأدلة التي تفيد الإباحة، وهذه هي الإباحة الشرعية، وأما الإباحة العقلية، فهي الباقية على البراءة الأصلية [ (112) ] .

ومن ثمرة الخلاف في هذه المسألة:

أنه إذا وجد مادة جديدة صالحة للأكل جاز الأكل منها ولو لم يرد دليل خاص بها، وهذا على القول بالإباحة [ (113) ] .

قوله: (وعند القاضي وابن حامد [(114) ] وبعض المعتزلة الحظر) هذا القول الثاني في مسألة الأعيان المنتفع بها، وهو أنها على الحظر؛ لأن جميع الأشياء مملوكة لله تعالى، والأصل في ملك الغير منع التصرف فيه إلا بإذنه.

قوله: (وتوقف الجزري [(115) ] والأكثرون) هذا القول الثالث وهو التوقف، حتى يرد دليل مبين للحكم، وذلك لأن الحظر والإباحة من الشرع، فلا حكم قبله [ (116) ] .

والقول الأول هو الأظهر ـ إن شاء الله ـ، لقوة أدلته من الكتاب والسنّة، وقد نصره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وأما القول بأن الأصل التحريم فهو قول ضعيف ترده النصوص الثابتة الدالة على أن الشيء إذا خلا عن الضرر فالأصل فيه الإباحة، والله أعلم [ (117) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت