فهرس الكتاب
أما وجه إدخال المباح في الأحكام التكليفية مع أنه لا كلفة فيه ولا مشقة فالأكثرون على أن ذلك من باب التغليب ـ كما تقدم ـ وهو استعمال مألوف في اللغة العربية. وهذا الإشكال مبني على أن أحكام الشريعة كلها تكاليف ومشقات، وهذا فيه نظر؛ فإنَّ وَصْفَ أوامر الله ونواهيه بأنها تكاليف قول مستحدث، أول من استعمله المعتزلة، ولا يصح إطلاقه على جميع الأحكام الشرعية، فإن كثيرًا من الفروض والواجبات فضلًا عن المباحات ليست تكاليف ولا مشقات؛ بل هي راحة وهداية ونور، وقد وصف الله تعالى أحكام شرعه باليسر ونفى عنها الحرج.
يقول ابن تيمية: (ولهذا لم يجئ في الكتاب والسنّة وكلام السلف إطلاق القول على الإيمان والعمل الصالح: إنه تكليف، كما يطلق ذلك كثير من المتكلمة والمتفقهة؛ وإنما جاء ذكر التكليف في موضع النفي، كقوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] .. أي: وإن وقع في الأمر تكليف، فلا يكلف إلا قدر الوسع، لا أنه يُسَمَّى جميع الشريعة تكليفًا، مع أنها غالبها قرة العيون، وسرور القلوب، ولذات الأرواح، وكمال النعيم...) [ (118) ] .
و (وضعية) : وهي أربعة:
أحدها: (ما يظهر به الحكم) وهو نوعان: (علة) إما عقلية، كالكسر للانكسار، أو شرعية، قيل: إنها المعنى الذي علق الشرع الحكم عليه، وقيل: الباعث له على إثباته ، وهذا أولى.
الأحكام الوضعية
قوله: (ووضعية: وهي أربعة) هذا معطوف على قوله فيما تقدم: (تكليفية) .
والحكم الوضعي: ما دلَّ عليه خطاب الشرع من كون هذا الشيء سببًا في شيء آخر، أو شرطًا له، أو مانعًا منه، أو صحيحًا، أو فاسدًا، أو رخصةً، أو عزيمةً.
وقد قسّمها المؤلف إلى أربعة أقسام:
1 ـ ما يظهر به الحكم، وهو نوعان: العلة والسبب، ومن توابعهما: الشرط والمانع. فهذه أعلام على الحكم.
2 ـ الصحيح، والفاسد.
3 ـ المنعقد.
4 ـ الرخصة، والعزيمة.
والفرق بين خطاب التكليف والوضع من وجوه منها: