فهرس الكتاب
الأول: أن الحكم التكليفي يتعلق بفعل المكلف فقط، بخلاف الحكم الوضعي فيتعلق بفعل الإنسان مطلقًا ولو كان غير مكلف؛ كالصبي والمجنون. كما يتعلق بفعل غير الإنسان، كالدابة تتلف شيئًا، فإن على صاحبها الضمان.
الثاني: أن الحكم التكليفي لا يكون إلا بالكسب، بخلاف الحكم الوضعي، كوجوب الدية على العاقلة مع أنهم لم يباشروا القتل، وإنما معناه أن فعل الغير قد وقع سببًا لثبوت الحق في ذمتهم [ (119) ] .
الثالث: أن الأحكام التكليفية في قدرة المكلف ومأمور بها فعلًا؛ كالوضوء للصلاة، أو تركًا كسائر المنهيات.
أمَّا الأحكام الوضعية فهي إمَّا داخلة تحت قدرة المكلف بحيث يستطيع الفعل والترك، كالسرقة التي هي سبب في قطع اليد، وإمَّا غير داخلة في قدرة المكلف أصلًا كزوال الشمس، والنقاء من الحيض، أو يكون في قدرته ولا يؤمر به؛ كالنصاب للزكاة، والاستطاعة للحج.
قوله: (أحدها: ما يظهر به الحكم) أي: أن الحكم يظهر ويوجد بوجود هذا الشيء، كما يوجد التحريم في الخمر إذا وجد الإسكار، فيكون الإسكار دليلًا يستدل به المجتهد على وجود الحكم إذا لم يكن عارفًا به.
قوله: (وهو نوعان:(علة) إمَّا عقلية كالكسر للانكسار) أي: إن الذي يظهر به الحكم نوعان:
الأول: العلة: وهي في اللغة: ما اقتضى تغييرًا، ومنه سميت علة المريض؛ لأنها اقتضت تغيّر الحال من الصحة والقوة إلى المرض والضعف، أو أنها من العَلَلِ بعد النَّهَلِ، وهو معاودة الشرب مرة بعد مرة؛ لأن المجتهد يعاود النظر في استخراجها مرة بعد مرة، أو لأن الحكم يتكرر بتكرر وجودها، أو لأن تأثيرها في الحكم كتأثير العلة في ذات المريض [ (120) ] .
وهي إمَّا عقلية أو شرعية، فالعلة العقلية هي ما يوجب الحكم لا محالة، كالكسر علة الانكسار، فهي موجبة لوجود معلولها، والتسويد علة للسواد، ونحو ذلك.
قوله: (أو شرعية) هذا النوع الثاني للعلة، ويراد به التعريف الاصطلاحي لها.