فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 457

قوله: (قيل: إنها المعنى الذي علق الشرع الحكم عليه) هذا التعريف الأول، وهو أن يراد بها: المعنى [ (121) ] الذي علق الشرع الحكم عليه وأناطه به.. فتكون العلة أمارة وعلامة على وجود الحكم وثبوته في جميع محالّ الوصف، كالإسكار في الخمر علامة على وجود الحكم، وهو التحريم، والصغر علامة على وجود الولاية على المال.

و (سبب) : وقد استعمله الفقهاء فيما يقابل المباشرة، كالحفر مع التردية، وفي علة العلة، كالرمي في القتل للموت، وفي العلة بدون شرطها، كالنصاب بدون الحول، وفي العلة نفسها، كالقتل للقصاص، ولذا سموا الوصف الواحد من أوصاف العلة جزء السبب.

قوله: (وقيل: الباعث له على إثباته) هذا التعريف الثاني، وهو أن العلة الشرعية هي الباعث للشرع على إثبات الحكم، وفُسِّر ذلك بكونها مشتملة على حكمة صالحة لأن تكون مقصود الشارع من شرع الحكم، كالقتل العمد ـ مثلًا ـ فإنه باعث للشارع على شرع القصاص، حفظًا للنفوس.

فالمراد بالباعث: المشتمل على الحكمة، لا الباعث للشارع على شرع الحكم كما هو ظاهر اللفظ؛ لأن الله تعالى لا يبعثه شيء على شَرْعِ حكمٍ سوى إرادته {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص: 68] .

قوله: (وهذا أولى) أي: إن التعريف الثاني أولى؛ لأن الأول مبني على قول المتكلمين: إن الأحكام الشرعية لا تعلل بالأغراض، أي: إنها لم تشرع لأغراض وأهداف.

وشبهتهم: أن شرعية الفعل من أجل غاية معينة معناه: أن صاحبه يتكمَّلُ بوجود تلك الغاية، والله منزّه عن ذلك. وهذه شبهة ساقطة؛ إذ لا قياس للخالق على المخلوق، والله له الغنى التام، وإنَّما شَرَعَ الأحكام لمصالح ترجع إلى العباد تفضلًا منه سبحانه وتعالى، وهذا دليل على أن الله تعالى له الكمال التام في أفعاله، كما أن له الكمال التام في ذاته وصفاته. وسيأتي الكلام على العلة في باب «القياس» ـ إن شاء الله ـ [ (122) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت