فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 457

قوله: (وفي علة العلة) أي: استعملوا السبب في علة العلة، وهذا هو الثاني. قالوا: إن الرمي سبب للقتل من حيث إنه سبب للعلة، وهو على التحقيق علة العلة وهي الإصابة؛ لأن القتل سببه الإصابة، والإصابة سببها الرمي، فكان الرمي شبيهًا بالسبب في وضع اللسان، وهو ما كان مفضيًا إلى الشيء وطريقًا إليه.

قوله: (وفي العلة بدون شرطها) هذا الاستعمال الثالث، وهو أن الفقهاء استعملوا السبب في العلة الشرعية بدون شرطها، كالنصاب بدون الحول، فإنه يسمى سببًا لوجوب الزكاة، وكاليمين بدون الحنث، فهي سبب لوجوب الكفارة، مع أنه لا بدّ من الحول، والحنث في الوجوب، ويريدون بهذا السبب ما تحسن إضافة الحكم إليه، كما يقال: نصاب الزكاة، وكفارة اليمين، ونحو ذلك.

قوله: (وفي العلة نفسها) أي: يطلق السبب على العلة الشرعية كاملة، وعليه أكثر أهل الأصول، وهذا هو الاستعمال الرابع، وبهذا يكون السبب أعم من العلة، فكل علّة سبب، وليس كل سبب علّة، فإن ظهرت المناسبة فهو علة وسبب، كالإسكار علة لتحريم الخمر، ومثل عقد البيع الدال على الرضا بنقل الملكية، وأمَّا إذا لم تظهر المناسبة فهو سبب وليس علة، كالزوال سبب لوجوب صلاة الظهر، مع أن عقولنا لا تدرك مناسبة ظاهرة بين السبب والحكم [ (126) ] ، وسيأتي ذكر ذلك في باب «القياس» ـ إن شاء الله تعالى ـ.

قوله: (كالقتل للقصاص) فالقتل سبب للقصاص وعلة أيضًا؛ لأن هذا السبب فيه مناسبة ظاهرة، وهي حفظ الأنفس وصيانة الدماء.

قوله: (ولذا سموا الوصف الواحد من أوصاف العلة جزء السبب) كالقتل علة وسبب لوجوب القصاص، والقتل له أوصاف، فهو قتل عمد عدوان، وكل واحد يعتبر جزءًا من أجزاء السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت