فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 457

وينبغي أن يعلم أن جزء العلة إذا انفرد لا يترتب عليه حكم، بل لا بدّ من وجود بقية أجزائها، فلو كان القتل خطأ لم يجب القود، أو كان عمدًا لكنه في حدّ أو قصاص لم يجب القود أيضًا، بخلاف العلل المتعددة فإن بعضها إذا انفرد استقل بالحكم، كمن بَالَ وأكل لحم جزور ونام، وجب الوضوء بجميعها، وبكل واحد منها منفردًا.

ومن توابعهما: الشرط وهو ما يتوقف على وجوده: إما الحكم كالإحصان للرجم، ويسمى: شرط الحكم، أو عمل العلة وهو شرط العلة، كالإحصان مع الزنا، فيفارق العلة من حيث إنه لا يلزم الحكم من وجوده.

قوله: (ومن توابعهما) أي: ومن توابع السبب والعلة: الشرط والمانع.

قوله: (الشرط) الشرط في اللغة: العلامة؛ لأنه علامة على المشروط، ومنه قوله تعالى: {... فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} ... [محمد: 18] أي: علامتها، والمفرد شَرْط أو شَرَط، ولا أثر لاختلاف الحركات مع اتفاق المادة، كما قال الطوفي رحمه الله [ (127) ] .

وعند الأصوليين: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود، ولا عدم لذاته.

فقولنا: (ما يلزم من عدمه العدم) احتراز من المانع؛ لأنه لا يلزم من عدمه وجود ولا عدم، كالدَّين يجوز وجوب الزكاة مع انتفائه لوجود الغنى، ويجوز عدم وجوبها لوجود الفقر مع انتفاء الدين.

وقولنا: (ولا يلزم من وجوده الوجود ولا عدم) احتراز من السبب؛ لأنه يلزم من وجوده الوجود لذاته، ومن المانع؛ لأنه يلزم من وجوده العدم.

وقولنا: (لذاته) احتراز من مقارنة الشرط وجود السبب، فيلزم الوجود، أو قيام المانع، فيلزم العدم، لكن لا لذاته، بل لأمر خارج وهو مقارنة السبب أو قيام المانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت