فهرس الكتاب
فالطهارة شرط للصلاة يلزم: من عدمها عدم الصلاة، ولا يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة لذات الطهارة، بل لسبب كزوال الشمس لصلاة الظهر ـ مثلًا ـ، فتجب الصلاة لهذا السبب لا لذات الشرط، ولا يلزم من وجود الطهارة عدم الصلاة لأجل الطهارة، بل لمانع قارن الشرط، كأن يكون الوقت نهيًا والنفل مطلقًا.
قوله: (وهو ما يتوقف على وجوده إمَّا الحكم كالإحصان للرجم... أو عمل العلة..) يشير بذلك إلى أن الشرط قسمان:
أ ـ ما يكون شرطًا للحكم كالإحصان ـ وهو الوطء في نكاح صحيح ـ شرط للرجم؛ لأن وجوب الرجم متوقف عليه، فالرجم حكم شرعي، شرطه الإحصان، فإن عُدم عُدل إلى الجلد، ومثله: الحول شرط في وجوب الزكاة، والقدرة على التسليم شرط في صحة البيع.
ب ـ ما يكون شرطًا للعلة أو السبب، فالزنا علة وسبب لوجوب الحد وهو الرجم، وشرط هذه العلة ـ وهي الزنا ـ: الإحصان. ومثله: القتل علة وسبب لوجوب القصاص، وشرطه: العمد العدوان.
قوله: (فيفارق العلة) أي: إن الفرق بين الشرط والعلة: أن العلة إن كانت واحدة يلزم من وجودها وجود الحكم، فإذا وجد الإسكار وجد التحريم، وأمَّا الشرط فلا يلزم من وجوده وجود الحكم، فتوجد الطهارة ولا يلزم وجود الصلاة، كما تقدم.
وهو عقلي، كالحياة للعلم، ولغوي، كالمقترن بحروفه، وشرعي، كالطهارة للصلاة، والمانع عكسه، وهو ما يتوقف السبب أو الحكم على عدمه، فمانع السبب كالدَّين مع ملك النصاب، ومانع الحكم، وهو الوصف المناسب لنقيض الحكم، كالمعصية بالسفر المنافي للترخيص، ثم قيل: هما من جملة السبب؛ لتوقفه على وجود الشرط وعدم المانع، وليس بشيء. الثاني: الصحيح، [وهو] لغةً المستقيم، واصطلاحًا في العبادات: ما أجزأ وأسقط القضاء، وعند المتكلمين: ما وافق الأمر، وفي العقود: ما أفاد حُكْمُهُ المقصودَ منه.
قوله: (وهو عقلي كالحياة للعلم ولغوي...) أي: إن الشرط ثلاثة أنواع: