فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 457

الأول: مانع السبب، وهو الوصف الظاهر المنضبط الذي يلزم من وجوده عدم تحقق السبب، كالدين في باب الزكاة عند من يقول: إنه مانع من وجوب الزكاة؛ لأنه مانع من تحقق السبب، وهو ملك النصاب؛ لأن ملك النصاب دليل الغنى، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «تؤخذ من أغنيائهم» [ (129) ] ومع وجود الدين لا يتحقق غنى؛ لأن ما يقابل الدين ليس مملوكًا للمدين فلا زكاة فيه؛ لأن تخليص ذمة المدين مما عليه من الدين أولى من مواساة الفقراء والمساكين بالزكاة.

قوله: (ومانع الحكم) هذا النوع الثاني: وهو مانع الحكم، والمراد به: الوصف الظاهر المنضبط الذي يلزم من وجوده عدم الحكم، وهو معنى قول المصنف: (الوصف المناسب لنقيض الحكم) فإنه إذا لم يوجد الحكم بسبب المانع وجد نقيضه، كالمعصية مانع من الأخذ برخص السفر. فالسفر سبب، وحكمه: الترخص برخصة السفر، كالقصر ـ مثلًا ـ والمعصية ترتب على وجودها عدم الترخص. فقوله: (الوصف) هو المعصية (المناسب لنقيض الحكم) نقيضه عدم الترخص، والمعصية تناسب ذلك، وهذا على أحد القولين في مسألة المعصية.

ومنه أيضًا: اختلاف الدِّين في باب الإرث، فإنه مانع من الإرث وإن تحققت أركان الإرث وشرائطه ووجد سبب من أسبابه كالقرابة ـ مثلًا ـ.

ومثاله أيضًا: الحيض فهو مانع من الصلاة مع وجود السبب، وهو الوقت.

قوله: (ثم قيل: هما من جملة السبب؛ لتوقفه على وجود الشرط وعدم المانع) أي: قيل: إن الشرط والمانع من جملة السبب؛ لأنه إذا اختل شرط أو وجد مانع لم يوجد السبب، فهما متلازمان.

قوله: (وليس بشيء) أي: هذا القيل لا ينظر إليه، لأن الشرط والمانع من توابع السبب، لا من جملة السبب؛ لأن السبب قد يوجد ولو لم يوجد الشرط أو وجد المانع؛ كالنصاب مع عدم الحول، أو وجود الدَّين؛ ولأنه يجوز فعل الواجب إذا انعقد سبب الوجوب قبل وجود شرطه؛ كإخراج الزكاة قبل الحول ـ مثلًا ـ. قوله: (الثاني: الصحيح) أي: الثاني من الأحكام الوضعية، هو: الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت