فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 457

قوله: (وهو لغةً المستقيم) المشهور في كتب اللغة أن الصحيح لغةً: السليم من المرض. قال الشاعر:

وليلٍ يقولُ المرءُ من ظلماتِه

سواءٌ صحيحاتُ العيونِ وعُورُها

قوله: (واصطلاحًا في العبادات: ما أجزأ وأسقط القضاء) هذا في اصطلاح الفقهاء، وهو أن العبادة الصحيحة ما أجزأت وبرئت بها ذمة المكلف، وسقط عنه الطلب، كأن يأتي بالصلاة في وقتها تامة بشروطها وأركانها وواجباتها مع انتفاء موانعها .

قوله: (وعند المتكلمين [(130) ] ما وافق الأمر) أي: إن الصحيح عند المتكلمين: ما وافق الأمر الشرعي في ظن المكلف لا في الواقع، فإذا صلّى يظن أنه طاهر صحت صلاته عند المتكلمين، لأن المعتبر في الموافقة للأمر شرعًا هو حصول الظن فقط؛ لأنه هو الذي في وسع المكلف، وفسدت عند الفقهاء؛ لأنها لم تقع كافية في سقوط القضاء، مع اتفاق الجميع على أنه أتى بما أمر به، وأنه مثاب لقصده الطاعة، وأنه لا يجب عليه القضاء إذا لم يطلع على الحدث، ويجب إذا اطلع على الحدث، فالخلاف لفظي، لاتفاقهم على وجوب إعادتها فيمن صلّى ظانًا أنه متطهر فبان خلافه، ولكنهم يختلفون في وصف هذه الصلاة قبل إعادتها، فالمتكلمون يقولون صحيحة، والفقهاء يقولون غير صحيحة؛ لأنه لا يزال مطالبًا بفعلها.

قال القرافي: (ومذهب الفقهاء أنسب من جهة اللغة؛ فإن الآنية إذا كانت صحيحة من جميع الجهات إلا من جهة واحدة فإن العرب لا تسميها صحيحة، وإنَّما تُسمِّي صحيحًا ما لا كسر فيه البتة بطريق من الطرق، وهذه الصلاة هي مختلَّة على تقدير الذكر، فهي كالآنية المكسورة من وجه؛ لأنها على تقدير الذكر يتبين فسادها ويجب قضاؤها اتفاقًا) [ (131) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت