فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 457

قوله: (وفي العقود: ما أفاد حكمُهُ المقصودَ منه) أي: إن الصحيح في العقود ـ كالبيع والإجارة والنكاح ـ ما أفاد حكمُهُ المقصودَ منه، وهو الثمرة المقصودة من العقد، وذلك لأن العقد لم يوضع إلا لإفادة الثمرة المقصودة، مثل البيع المقصود منه نقل الملكية، والإجارة استيفاء المنفعة لأحد المتعاقدين واستحقاق الأجر للآخر، والنكاح مقصوده ملك البضع والاستمتاع، فكل عقد له ثمرة، فإن صح العقد ترتبت ثمرته عليه وإلا فلا.

والفاسد لغةً: المختل، واصطلاحًا: ما ليس بصحيح، ومثله: الباطل، وخص أبو حنيفة باسم الفاسد ما شُرِعَ بأصله ومنع بوصفه، والباطل ما منع بهما، وهو اصطلاح. والنفوذ لغةً: المجاوزة، واصطلاحًا: التصرف الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه، وقيل: كالصحيح، والأداء: فعل الشيء في وقته، و (الإعادة) فعله ثانيًا لخلل أو غيره. و (القضاء) فعله بعد خروج وقته، وقيل: إلا صوم الحائض بعد رمضان، وليس بشيء.

قوله: (والفاسد لغةً: المختل) أي: إن الفاسد في اللغة عبارة عن تغير الشيء عن الحالة السليمة وخروجه عن الاعتدال الطبيعي، وهذا هو الاختلال.

قوله: (واصطلاحًا: ما ليس بصحيح) أي: إن الفاسد في الاصطلاح نقيض الصحيح، فمن قال: الصحة: ما أجزأ، قال: الفاسد: ما لم يجزئ ويسقط القضاء، وعلى القول الثاني يكون الفاسد: ما خالف الأمر، وأمَّا في العقود فالفاسد ما لا تترتب آثاره عليه، كبيع المجهول، أو بيع ما لا يملك.

ولو قيل: إن الصحيح ما ترتبت آثار فعله عليه عبادة كان أم عقدًا، والفاسد: ما لم تترتب آثار فعله عليه عبادة كان أم عقدًا [ (132) ] ، لكان أوضح. ثم يُفَسَّرُ الصحيح من العبادات بما أسقط القضاء، ومن العقود ما ترتبت آثاره عليه، والفاسد بضد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت