فهرس الكتاب
قوله: (ومثله: الباطل) أي: إن الفاسد والباطل بمعنى واحد؛ لأنهما مترادفان، فكل فاسد باطل وبالعكس، فهما عبارتان عن معنى واحد في الشرع، وهو ما يقابل الصحيح، لوجود خلل في ركنه أو شرطه عبادة كان أم عقدًا. كما لو صلّى بغير طهارة أو بغير قراءة، وكبيع المعدوم أو الميتة، أو بيع المجنون، ونحو ذلك [ (133) ] .
قوله: (وخص أبو حنيفة باسم الفاسد ما شرع بأصله، ومنع بوصفه...) أي: إن أبا حنيفة رحمه الله له اصطلاح خاص في التفرقة بين الفاسد والباطل، وذلك في أبواب المعاملات، أمَّا العبادات فهو موافق للجمهور [ (134) ] ، فالفاسد عنده ما كان مشروعًا بأصله، ولكن جاء الخلل من أحد أوصافه، كأن يبيع بثمن مجهول، أو شيئًا ربويًا، كبيع صاعي برٍّ بصاع منه، فإن بيع البرِّ مشروع بأصله من حيث إنه بيع، ولكنه غير مشروع بوصفه وهو الفضل، لأنه زيادة في غير مقابل، فلو حذفت الزيادة صح البيع.
والباطل يكون الخلل في أصل العقد، كصدور البيع من مجنون، أو صبي لا يعقل، وكبيع الملاقيح ـ وهو ما في بطون الأمهات من الأجنة ـ فالفاسد ما كان مشروعًا بأصله غير مشروع بوصفه، والباطل: ما لم يكن مشروعًا بأصله ولا بوصفه، فالأول فاسد يترتب عليه بعض الآثار، فإذا باعه بثمن مجهول ـ مثلًا ـ ثبت الملك إذا قبضه المشتري، وإذا طرح الزيادة في البيع الربوي صح البيع ولم يحتج إلى عقد جديد، والثاني لا يترتب عليه أثر؛ لبطلانه وكونه غير مشروع أصلًا [ (135) ] .
قوله: (وهو اصطلاح) أي: تفريق الحنفية بين الفاسد والباطل بالاعتبار المذكور مجرد اصطلاح لهم، رتّبوا عليه مسائل فقهية، وقد ورد عند الجمهور مسائل فرّقوا فيها بين الفاسد والباطل ـ كما في الحج ـ ويرى كثيرون أن الخلاف لفظي؛ لما ذُكر، وأن النزاع إنما هو في العبارة فحسب [ (136) ] .
قوله: (والنفوذ لغة: المجاوزة) وأصله: من نفوذ السهم، وهو بلوغ المقصود من الرمي.