فهرس الكتاب
قوله: (واصطلاحًا: التصرف الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه) وهذا مأخوذ من المعنى اللغوي، وعلى هذا التعريف فالنفوذ يختص بالعقود، والإجزاء يختص بالعبادة.
وذلك مثل عقد البيع إذا وقع بشروطه وانتفت موانعه ترتبت آثاره عليه من تملك العين والثمن، فهو عقد صحيح ويعتد به، فالاعتداد بالعقد هو المراد بوصفه بكونه نافذًا. ومثله: الإجارة والنكاح والعتق والطلاق، فالبائع أو المشتري لا يقدر على رفع التصرف، فلا يَمنعُ من وقوعه ولا حصول آثاره.
قوله: (وقيل: كالصحيح) أي: إن النفوذ بمعنى الصحة، فهما مترادفان، وعليه فيصح وصف العبادة بالنفوذ، والأول أصح، وهو أن الإجزاء يختص بالعبادة، والنفوذ يختص بالعقود على قول الأكثرين، وأمَّا وصف العبادة بالنفوذ فضعيف؛ لأن المعنى اللغوي لا يساعد عليه [ (137) ] .
قوله: (والأداء) شرع في بيان أحوال الواجب المقيَّد بوقت، كالصلاة، فيوصف بالأداء، والقضاء، والإعادة، وهذا من لواحق خطاب الوضع؛ لأن الوقت سبب للأداء، وخروجه سبب للقضاء، والسبب حكم وضعي.
قوله: (فعل الشي في وقته) أي: إن الأداء فعل الشيء أولًا في وقته المقدر له شرعًا، والتقييد بقولنا: (أولًا) للتفريق بين الأداء والإعادة، ومثاله: أن يصلي المغرب بين غروب الشمس وغروب الشفق، والفجر بين طلوع الفجر وطلوع الشمس.
وقولنا: (في وقته المقدر له) احتراز مما رُبِطَ الأمرُ بفعله عند وجود سبببه، كتحية المسجد إذا دخل المسجد في أي وقت ـ على الراجح ـ، وسجود التلاوة إذا قرأ آية فيها سجدة، وإنكاره المنكر إذا ظهر، وإنقاذ غريق إذا وجد، وكالجهاد إذا تحرك العدو أو حُصر البلد، فإن هذا كله فِعْلُ مأمورٍ به. ولا يوصف بالأداء في الاصطلاح؛ لعدم تقدير وقته، وإن كان قد يقال في فاعله: إنه امتثل ما أمر الله به، كما أن هذا القيد يخرج القضاء فإنه يُفْعَلُ بعد الوقت.