فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 457

ولا يشترط في كون فعل الواجب أداءً أن يقع جميعه في الوقت بل يكفي إيقاع بعضه، فإذا أدرك ركعة من العصر ـ مثلًا ـ قبل غروب الشمس صارت أداءً؛ لقول النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» [ (138) ] .

قوله: (والإعادة: فعله ثانيًا لخلل أو غيره) أي: فعل المأمور به في وقته المقدر له شرعًا لخلل في الفعل الأول، كمن صلّى بدون طهارة، فإنه يعيد، أو لغير خلل كمن صلّى منفردًا ثم جاء الجماعة فإنه يصلي معهم لتحصيل فضيلة الجماعة، أو صلّى في جماعة ثم دخل مسجدًا آخر فإنه يصلي معهم ـ أيضًا ـ لما ثبت في السنّة [ (139) ] .

قوله: (والقضاء: فعله بعد خروج وقته) أي: مطلقًا لعذر، كالحائض يفوتها الصوم في رمضان، فتصوم بعده فيكون قضاءً، أو لغير عذر كما لو أخّر صلاة عن وقتها عمدًا حتى خرج وقتها ثم صلاها، فيسمى ذلك قضاء على القول بقضائها [ (140) ] .

قوله: (وقيل: إلا صوم الحائض بعد رمضان) هذا إشارة إلى قول آخر في تعريف القضاء، وهو أنه إن كان فوات المأمور به لعذر لم يكن قضاء، كصوم الحائض، بل هو فرض مبتدأ؛ لأن القضاء الحقيقي مبني على وجوب الأداء، وهو ساقط مع وجود المانع بالاتفاق.

قوله: (وليس بشيء) أي: هذا القول ضعيف، والصواب أنه قضاء، وهو قول جمهور العلماء؛ لوجوب نية القضاء عليها إجماعًا، ولحديث عائشة: (كنا نحيض فنؤمر بقضاء الصوم) [ (141) ] ؛ ولأن ثبوت العبادة في الذمة غير ممتنع، كدين الآدمي، فكلاهما يُقضى، فالمعتبر في القضاء هو سَبْقُ الوجوب في الجملة، لا سَبْقُ وجوب الأداء على ذلك الشخص نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت