فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 457

الثالث: المنعقد، وأصله: الالتفاف، واصطلاحًا: إما ارتباط بين قولين مخصوصين، كالإيجاب والقبول، أو اللزوم، كانعقاد الصلاة والنذر بالدخول. وأصل اللزوم: الثبوت، واللازم: ما يمتنع على أحد المتعاقدين فسخه بمفرده، والجائز: ما لا يمتنع. والحسن: ما لفاعله أن يفعله، والقبيح: ما ليس له.

قوله: (الثالث: المنعقد) هذا القسم الثالث من أقسام الحكم الوضعي، وهو منظور فيه إلى اعتبار لزوم الحكم وعدم لزومه، ولهذا يكثر لفظ (ينعقد) عند الفقهاء، ولا سيّما في المعاملات والعقود، كقولهم: وينعقد البيع بإيجاب [وهو: جعل الشيء واجبًا أي: واقعًا] ، وقبول [بالفتح على الأشهر أي: التزامه والرضا به] [ (142) ] . وتنعقد الهبة بالإيجاب والقبول، وهكذا..

قوله: (وأصله الالتفاف) يقول ابن فارس: (العين والقاف والدال أصل واحد يدل على شدٍّ، وشدة وثوق، وإليه ترجع فروع الباب كلها...) [ (143) ] .

قوله: (واصطلاحًا إمَّا ارتباط بين قولين مخصوصين...) إلخ، أي: إن المنعقد في الاصطلاح له معنيان:

الأول: الارتباط بين قولين مخصوصين؛ كالإيجاب والقبول. فإذا قال: بعت عليك الكتاب؛ فهذا إيجاب، وإذا قال: اشتريت؛ فهذا قبول، فينعقد البيع، ويحصل الارتباط، ومثل هذا لا يكون إلا بين طرفين.

الثاني: اللزوم؛ كانعقاد الصلاة بتكبيرة الإحرام، والصيام بالإمساك مع النية، والنذر ينعقد بالتلفظ به، فإذا قال: إن شفى الله مريضي فللّه عليَّ صيام ثلاثة أيام؛ انعقد النذر.

قوله: (وأصل اللزوم: الثبوت، واللازم: ما يمتنع على أحد المتعاقدين فسخه بمفرده) كالإجارة عقد لازم، فليس لأحدهما الفسخ بعد انقضاء خيار المجلس أو الشرط في صلب العقد، إلا لعيب ونحوه.

قوله: (والجائز: ما لا يمتنع) أي: ما لا يمتنع فسخه، بل لكل واحد من المتعاقدين فسخه، ولو لم يرض الآخر، وذلك كالوكالة فهي عقد جائز لا لازم؛ لأنها من جهة الموكِّل إذن، ومن جهة الوكيل بذل نفع، وكلاهما غير لازم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت