فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 457

قوله: (والحسن ما لفاعله أن يفعله، والقبيح ما ليس له) هذا فيه بيان صفة فعل المكلف الذي هو متعلق الحكم الشرعي، فهو قسمان: حسن وقبيح، فالحسن في عرف الشرع: ما لفاعله أن يفعله، والقبيح ما ليس لفاعله أن يفعله، وكل ما أمر به الشرع فهو حسن، وكل ما نهى عنه فهو قبيح، سواء علمنا حكمته أم لم نعلمها، وهو الذي يترتب عليه المدح والذم، والثواب والعقاب.

وقد يكون الحُسْنُ والقبح بطريق العقل أو الفطرة، لكن لا يترتب عليه شيء من ذلك ما لم يأت به الشرع [ (144) ] .

الرابع: (العزيمة والرخصة) ، وأصل العزيمة: القصد المؤكد، والرخصة: السهولة. واصطلاحًا: العزيمة: الحكم الثابت من غير مخالفة دليل شرعي، والرخصة: إباحة المحظور مع قيام سبب الحظر، وقيل: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح كَتَيمُّمِ المريض لمرضه، وأكل الميتة للمضطر؛ لقيام سبب الحظر؛ لوجود الماء، وخبث المحل، والعرايا من صور المزابنة.

قوله: (الرابع: العزيمة والرخصة) هذا القسم الرابع للحكم الوضعي، وهو باعتبار كونه على وفق الدليل كالعزيمة، أو على خلافه كالرخصة.

والرخصة والعزيمة من الأحكام الوضعية؛ لأن العزيمة ترجع إلى جعل الشارع الأحوال العادية للمكلفين سببًا لبقاء الأحكام الأصلية واستمرارها في حقهم، والرخصة ترجع إلى جعل الأحوال الطارئة سببًا للتخفيف.

قوله: (وأصل العزيمة: القصد المؤكد) أي: إن العزيمة في اللغة: مشتقة من العزم، وهو القصد المؤكد. يقال: عزم على الشيء عزمًا وعزيمة: إذا عقد ضميره على فعله وقطع عليه، ومنه قوله تعالى عن آدم عليه السلام لما اقترف الخطيئة: {فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه: 115] أي: قصدًا مؤكدًا على المعصية، وسمي بعض الرسل أولي العزم؛ لتأكيد قصدهم في طلب الحق [ (145) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت