فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 457

قوله: (والرخصة: السهولة) أي: إن الرخصة في اللغة: السهولة، جاء في «المصباح المنير» : (رَخَّصَ لنا الشارع في كذا ترخيصًا، وأرخص إرخاصًا: إذا يسّره وسهّله..) [ (146) ] . ورَخُصَ السعر: إذا تراجع وسَهُل الشراء، فالرخصة تعني اليسر والسهولة.

قوله: (واصطلاحًا: العزيمة: الحكم الثابت من غير مخالفة دليل شرعي) فقوله: (الحكم) هذا جنس يشمل الرخصة والعزيمة.

وقوله: (الثابت) إشارة إلى أن العزيمة لا بدّ لها من دليل، وهذا يتناول الواجب والمندوب، وتحريم الحرام وكراهة المكروه، فالعزيمة واقعة في جميع هذه الأحكام، ولهذا وقع الخلاف عند الحنابلة هل سجدة (ص) من عزائم السجود أو لا؟ مع أن سجدات القرآن كلها ندب عندهم وعند الجمهور، ما عدا الحنفية، فإنهم يقولون بالوجوب [ (147) ] .

قوله: (من غير مخالفة دليل شرعي) هذا يخرج الرخصة؛ لأنها حكم ثابت على خلاف الدليل، كما سيأتي، فتحريم الميتة عند عدم المخمصة عزيمة؛ لأنه حكم ثابت بدليل من غير مخالفة دليل شرعي.

قوله: (والرخصة: إباحة المحظور مع قيام سبب الحظر) هذا التعريف الأول للرخصة في الاصطلاح، لكن لو قال: إباحة المحظور شرعًا مع قيام سبب الحظر، لكان أولى؛ لأن شرط الإباحة أن يكون مستندها الشرع، فإن كانت غير مستندة إلى الشرع فهي معصية محضة لا رخصة.

فأكل الميتة في المخمصة استباحة للميتة المحرمة شرعًا مع قيام السبب المحرم، وهو قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] ، وإنَّما استباحه لدليل شرعي راجح على هذا السبب، وهو قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت