فهرس الكتاب
قوله: (وقيل: ما ثبت على خلاف دليل شرعي...) ، هذا التعريف الثاني للرخصة، وقوله: (ما) أي: حكم (ثبت على خلاف) هذا إشارة إلى أن الرخصة لا بدّ أن تكون ثابتة بدليل، فإن لم تثبت بدليل لم يجز الإقدام عليها؛ لئلا يلزم ترك العمل بالدليل السالم عن المعارض، وهذا لا يجوز.
وقوله: (على خلاف دليل شرعي) يخرج العزيمة؛ لأنها على وفق الدليل لا على خلافه، مثل الصوم في الحضر.
قوله: (لمعارض راجح) فيه بيان سبب الرخصة. والمراد بالمعارض: العذر الذي قام بالمكلف واقتضى التخفيف والتيسير.
والمراد بالعذر: المشقة الشاملة للضرورة والحاجة، فيشمل أحكام الاضطرار من أكل الميتة ونحوها، كما يشمل أحكام السفر والمرض المرخص بها وأمثالها من الأعذار، كما يدخل فيه ما رُخِّصَ فيه للحاجة، كبعض أنواع العقود [ (148) ] .
وقوله: (راجح) احتراز مما كان المعارض غير راجح، بل إمَّا مساوٍ فيلزم الوقف على حصول المرجِّح، أو قاصر عن مساواة الدليل الشرعي فلا يؤثر، وتبقى العزيمة بحالها.
قوله: (كتيمم المريض لمرضه...) إلخ، فيه بيان أن الرخص ثلاثة أنواع:
الأول: إباحة ترك الواجب، مثل: التيمم للمرض مع وجود الماء، ومثل: الفطر في رمضان للمسافر والمريض دفعًا للمشقة، قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] ، وقد دلّ على ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم: «وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [ (149) ] .