فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 457

قوله: (وأكل الميتة للمضطر) هذا النوع الثاني من أنواع الرخص، وهو إباحة المحرم لعذر الضرورة، مثل: أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وشرب الخمر للمضطر. كما قال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173] ، وقال تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] . ومن هذه الآيات وغيرها استنبط العلماء قاعدة: (الضرورات تبيح المحظورات) .

قوله: (لقيام سبب الحظر لوجود الماء وخبث المحل) أي: إن سبب المنع موجود، ففي التيمم سبب المنع: وجود الماء، وفي الميتة: كونها خبيثة، لكن رُخِّصَ في التيمم والأكل، للضرورة والحاجة.

قوله: (والعرايا من صور المزابنة) هذا معطوف على قوله: (تَيَمُّم) أي: وكالعرايا حالة كونها من صور المزابنة، وهذا النوع الثالث من أنواع الرخص، وهو تصحيح بعض العقود التي يحتاجها الناس مع اختلال ما تصح به؛ تخفيفًا وتيسيرًا على المكلفين [ (150) ] . ومن ذلك: العرايا، فإنها من المزابنة المنهي عنها، وهي بيع الرطب على رؤوس النخل بتمر، ووجه النهي: ما فيه من الجهل بتساوي النوعين الربويين، لكن أجاز الشرع ذلك في العرايا، ففي حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه (أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها) . ولمسلم: (بخرصها تمرًا يأكلونها رطبًا) [ (151) ] .

واشترط الفقهاء لذلك شروطًا. ومنها: ألا يكون معه ما يشتري به الرطب. وإنما عنده تمر جاف؛ لأن العرية أُبيحت للحاجة، ولا حاجة مع وجود النقود.

ومثل ذلك: بيع السَّلم فقد أباحه الشرع مع أنه بيع معدوم، وبيع المعدوم باطل، لكن أجازه استثناءً من القواعد العامة في البيوع؛ لما تقدم، والله أعلم.

الباب الثاني في الأدلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت