فهرس الكتاب
أصل الدلالة: الإرشاد، واصطلاحًا قيل: ما يُتوصل به إلى معرفة ما لا يُعلم في مستقر العادة اضطرارًا عِلمًا أو ظنًا. والدليل يراد به إما الدال؛ كدليل الطريق، أو ما يستدل به من نص أو غيره، ويرادفه ألفاظ منها: البرهان والحجة والسلطان والآية، وهذه تستعمل في القطعيات، وقد تستعمل في الظنيات، والأمارة والعلامة وتستعمل في الظنيات فقط.
الباب الثاني في الأدلة
قوله: (في الأدلة) أي: الأدلة الشرعية التي تستنبط منها الأحكام الشرعية، وقد تقدم في أول الكتاب أن الأصول هي الأدلة، وأصول الفقه هي الأدلة التي يبنى عليها الفقه، فكان لا بدّ من معرفة الدليل، وانقسامه إلى ما يفيد العلم أو الظن.
قوله: (أصل الدلالة الإرشاد) الدلالة لغةً: من دَلَلْتُ على الشيء وإليه: أرشدت، من باب (قَتَل) والمصدر دُلُولة، والاسم: الدلالة، بكسر الدال وفتحها وضمها ـ والفتح أفضل [ (152) ] ـ، ومعناها: الإرشاد، وتطلق الدلالة على الدليل من باب المجاز؛ لأنهم يسمون الفاعل باسم المصدر، كرجل صائم وصَوْم، وعادل وعَدْل، قال تعالى: {أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا} [الملك: 30] أي: غائرًا.
قوله: (واصطلاحًا قيل: ما يتوصل به إلى معرفة ما لا يعلم في مستقر العادة اضطرارًا علمًا أو ظنًا) قوله: (ما) أي: لفظ، وهذا على أن الدلالة بمعنى الدليل، وقوله: (إلى معرفة) مفعوله قوله: (علمًا أو ظنًا) أي: إن الدليل ما يتوصل به إلى معرفة علم أو ظن لما لا يعلم ضرورة، فالعلم كقولنا: الإنسان حيوان، وكل حيوان جسم، فالإنسان جسم، والظن كغالب مسائل الفقه، وعليه فما يعلم ضرورة كمعرفة أن النار حارة لا يتعلق به دلالة إنَّما الدلالة خاصة بالعلم النظري لا الضروري.