فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 457

قوله: (والدليل يراد به إمَّا الدال كدليل الطريق أو ما يستدل به من نصٍّ أو غيره) أي: إن الدليل يطلق في اللغة على الدال، وهو الناصب للدليل، أو الفاعل وهو دليل الطريق، ويطلق على ما يستدل به من كتاب أو سنّة وغيرهما، وهذا هو المسمى دليلًا في عرف الفقهاء.

قوله: (ويرادفه ألفاظ منها: البرهان والحجة والسلطان والآية) أي: يرادف الدليل في المعنى ألفاظ منها: (البرهان) بضم الباء بمعنى الحجة والدلالة. يقال: برهن عليه: أقام البرهان، (والحجة) بضم الحاء بمعنى الدليل، وتطلق على ما تثبت به الدعوى، سمّي حجة: للغلبة به على الخصم، ويسمى: بيّنة لإفادة البيان. (والسلطان) وقد كثر استعماله في القرآن بمعنى الحجة، قال تعالى: {إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ} [يونس: 68] ، وقال تعالى: {فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} [إبراهيم: 10] . (والآية) بمعنى البرهان والدليل، كما في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} [الروم: 22] .

قوله: (وهذه تستعمل في القطعيات وقد تستعمل في الظنيات) أي: إن هذه الألفاظ تستعمل فيما كان موصِّلًا إلى حكم شرعي على سبيل القطع، كالمتواتر والإجماع القطعي. وفيما كان موصِّلًا إلى حكم شرعي على سبيل الظن، كخبر الواحد والقياس والإجماع الظني.

قوله: (والأمارة والعلامة وتستعمل في الظنيات فقط) أي: إن (الأمارة) بفتح الهمزة و (العلامة) تستعمل فيما كان موصلًا إلى حكم شرعي على سبيل الظن فقط، ولا يسمى ذلك دليلًا، بل الدليل خاص بما كان قطعيًا، وهذا قول أكثر المتكلمين وبعض الفقهاء، وعليه فالأمارة أضعف من الدليل.

والقول الثاني: أن ما يوجب العلم وما يوجب الظن دليل وأمارة، فلا فرق بينهما، وهذا قول عامة الفقهاء. وهذا هو المختار لما يلي:

1 ـ أن العرب لا تفرق في التسمية بين ما يؤدي إلى العلم أو يؤدي إلى الظن، فالكل يطلق عليه اسم الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت