فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 457

2 ـ أن كلًا منهما مرشد إلى المطلوب.

3 ـ أن مُؤَدَّى كلِّ واحدٍ منهما هو العمل بما دلّ عليه الدليل.

4 ـ أن هذا الاصطلاح عند المتكلمين هو إلى الناحية النظرية أقرب منه إلى التطبيق العملي، فإن من تتبع أدلتهم وجدهم يطلقون الدليل على ما هو ظني بل على الشبهة [ (153) ] .

وأصول الأدلة أربعة: (الكتاب والسنّة والإجماع) وهي سمعية، ويتفرع عنها: القياس، والاستدلال. والرابع: عقلي، وهو (استصحاب الحال) في النفي الأصلي الدال على براءة الذمة.

قوله: (وأصول الأدلة أربعة: الكتاب والسنّة والإجماع، وهي سمعية، ويتفرع عنها القياس، والاستدلال) أي: إن أصول الأدلة نوعان:

1 ـ سمعية: وهي الأدلة الثابتة بطريق السمع، أي: النقل، وهي: الكتاب والسنّة والإجماع، ويتفرع عنها القياس؛ لأنه يحتاج في إثبات الحكم به إلى أصل، عليه دليل من الكتاب أو السنّة أو الإجماع، والاستدلال؛ لأنه داخل في حدّ الدليل، وقد انعقد الإجماع على مشروعية استعماله في استخراج الأحكام، وسيأتي الكلام عليها، إن شاء الله.

2 ـ عقلية: وهي التي ترجع إلى النظر والرأي، وهذا هو الاستصحاب.

قوله: (والرابع عقلي) لم يقصد المؤلف أن الأحكام الشرعية تدرك بالعقل وحده، وإنَّما المراد أن العقل دلّ على براءة الذمة عن الواجبات قبل مجيء الشرع، فالنظر في الأحكام إمَّا في إثباتها أو نفيها، أمَّا إثباتها فلا بدّ من شرع، وأمَّا النفي فيدل عليه العقل إلى أن يرد الدليل السمعي.

واعلم أن اعتبار الاستصحاب الدليل الرابع من الأدلة المتفق عليها مخالف ما عليه جمهور الأصوليين من اعتبارهم القياس، ولكن المؤلف تبع في ذلك ابن قدامة، الذي تبع الغزالي [ (154) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت