فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 457

قوله: (وهو استصحاب الحال في النفي الأصلي الدال على براءة الذمة) أي: إن المجتهد إذا بحث عن الدليل ولم يجد، استصحب (النفي الأصلي) أي؛ العدم الأصلي، وهو براءة الذمة من التكاليف الشرعية حتى يرد دليل شرعي، كنفي صلاة سادسة، وعدم وجوب صوم شعبان ـ مثلًا ـ وكذا الحكم بعدم الدَّين على من ادُّعِيَ عليه ذلك، حتى يثبت دليل على شغل الذمة به، وسيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ الكلام على الاستصحاب.

فالكتاب: كلام الله عزّ وجل، وهو القرآن المتلوّ بالألسنة المكتوب في المصاحف، المحفوظ في الصدور، وهو كغيره من الكلام في أقسامه، فمنه: (حقيقة) وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له، و (مجاز) وهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له على وجه يصح، كـ {جَنَاحَ الذُّلِّ} و {يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} . ومنه: ما استعمل في لغة أخرى، وهو المُعَرَّب، كـ {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} وهي حبشية. و (المِشْكَاة) هندية، والـ (إستبرق) فارسية، وقال القاضي: الكل عربي.

الأصل الأول: الكتاب

قوله: (فالكتاب) شرع المصنف رحمه الله في الكلام على الأدلة بالتفصيل على الترتيب المذكور، والكتاب لغةً: يطلق على كل كتابة ومكتوب، ثم غلب في عرف أهل الشرع على كتاب الله تعالى المكتوب في المصاحف، وهو القرآن.

قوله: (كلام الله عزّ وجل) أي: بدليل إعجازه، والإعجاز هو ارتقاؤه في البلاغة إلى حد خارج عن طوق البشر، ولهذا عجز العرب عن معارضته عند تحديهم به، وإذا كان القرآن هو كلام الله تعالى فهو حجة ملزمة بما دلّ عليه من الأحكام الصالحة لكل زمان ومكان؛ لأنه كلام من تجب طاعته وعبادته سبحانه وتعالى.

قوله: (وهو القرآن المتلوّ بالألسنة) المراد بالمتلو: ما تتعلق الأحكام الشرعية بتلاوته، كوجوبها في الصلاة وحرمتها على الجنب ونحو ذلك، وفسّر المؤلف الكتاب بالقرآن؛ لأنه أشهر من لفظ الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت