فهرس الكتاب
قوله: (المكتوب في المصاحف) هذه من صفات القرآن، وهي أن الله تعالى شاء كتابته في المصاحف، وذلك من أسباب حفظه، وكان آخر ذلك في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، حيث جمع القرآن كله في مصحف واحد، لحمل الناس على الاجتماع عليه، وذلك عندما كثر الاختلاف في القراءات، وصار بعضهم يخطّئ بعضًا، فخشي من تفاقم الأمر في ذلك، فجمع القرآن في مصحف واحد، مرتِّبًا سوره الترتيب النهائي المعروف الآن.
قوله: (المحفوظ في الصدور) هذه أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة، وهي حفظ القرآن في صدورهم، ولذا كان الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور، وفي «صحيح مسلم» : «وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء...» الحديث [ (155) ] ، فأخبر تعالى أن القرآن محفوظ في الصدور، لا يتطرق إليه الذهاب، بل يبقى على ممر الأزمان، وأنه لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء، بل يقرأ في كل حال، بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه إلا في الكتب، ولا يقرؤونه كله إلا نظرًا..
قوله: (وهو كغيره من الكلام في أقسامه فمنه: حقيقة وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له) أي: إن القرآن كغيره من الكلام العربي ينقسم باعتبار استعماله في المعنى إلى: حقيقة ومجاز، فالحقيقة اللفظ المستعمل فيما وضع له، سواء في اللغة مثل: الأسد. في الحيوان المفترس، أو في الشرع مثل: الصلاة في العبادة المخصوصة، أو في العرف، كلفظ (الدابة) لذوات الأربع.
قوله: (ومجاز: وهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له على وجه يصح) هذا القسم الثاني من أقسام الكلام باعتبار استعماله في المعنى، وهو المجاز، ويراد به اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، كقولك: رأيت أسدًا على فرس، تريد: رجلًا شجاعًا.
وقوله: (على وجه يصح) إشارة إلى أن استعمال اللفظ في غير ما وضع له لا بدّ فيه من شرطين: