فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 457

الأول: وجود عَلاقَة بين المعنى الأصلي الذي وضعت له الكلمة والمعنى الآخر الذي استعملت فيه الكلمة، ويسمى المجاز الذي علاقته المشابهة: استعارة، كالمثال السابق، والذي علاقته غير المشابهة: مجازًا مرسلًا، نحو: سال الوادي.

الثاني: وجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي، وسيأتي ـ إن شاء الله ـ زيادة بيان في «المباحث اللفظية» .

قوله: (كـ {جَنَاحَ الذُّلِّ} و {يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} ) هذان مثالان للمجاز بناء على وقوعه في القرآن، فالجناح حقيقة للطائر من الأجسام، والذل معنى، فلا يوصف به فهو مجاز، والجدار لا إرادة له بل هي للإنسان والحيوان، ومن لا يقول بوقوع المجاز في القرآن؛ يقول: إن لفظ (الجناح) مستعمل في حقيقته، وهو يد الإنسان وعضده، قال تعالى: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ} [القصص: 32] والخفض حقيقة، وهو ضد الرفع، فالأمر بخفض الجناح كناية عن لين الجانب، وأمَّا الإضافة فلا تستلزم المجاز؛ لأن المراد جناحك الذليل، فهو من إضافة الموصوف إلى صفته، كحاتم الجواد، وعذاب الهون، وأمَّا {يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: 77] فلا مانع من حمله على الحقيقة للأدلة، كقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} ... [الإسراء: 44] وما ثبت من حنين الجذع الذي كان يخطب عليه النبي صلّى الله عليه وسلّم [ (156) ] ، وسلام الحجر عليه [ (157) ] ، ونحو ذلك، أو يراد به قرب الوقوع.

وقد اختلف أهل العلم في وقوع المجاز في القرآن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت