فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 457

فمنهم من ذهب إلى أنه لا مجاز في القرآن، وهو قول داود الظاهري وابنه أبي بكر، ونُسب إلى ابن خويز منداد من المالكية، وابن القاص من الشافعية [ (158) ] ، ونصره ابن تيمية [ (159) ] ، ومن بعده ابن القيم [ (160) ] وكأن مستندهم في ذلك ما وقع في كلام أهل البدع من التذرع به إلى نفي صفات الله تعالى، وتأويل الأمور الغيبية؛ ولهذا عدَّه ابن القيم طاغوتًا فقال: (فصل: في كسر الطاغوت الذي وضعته الجهمية لتعطيل حقائق الأسماء والصفات، وهو طاغوت المجاز) والحَقُّ أن تذرع أهل البدع بالمجاز لنفي الصفات يفسده عليهم وجوه أخرى من الاستدلال ليست هي إبطال القول بالمجاز [ (161) ] ، وذهب الجمهور من أهل العلم إلى وقوع المجاز في القرآن كوقوعه في اللغة، ونصره ابن حزم، والآمدي والشوكاني [ (162) ] ، واستدلوا بوقوعه في آيات كثيرة، كقوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ} [المائدة: 6] فإن المعنى الحقيقي للفظ {الْغَائِطِ} : المكان المنخفض من الأرض الذي يُقْصَدُ لقضاء الحاجة، رغبة في التستر، وهذا غير مراد قطعًا؛ لأن مجرد المجيء من ذلك الموضع ليس بحدث يوجب الطهارة، فتعين حمله على المعنى المجازي، وهو الخارج من الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت