فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 457

قال ابن رجب:(من أنكر المجاز من العلماء فقد ينكر إطلاق اسم المجاز، لئلا يوهم هذا المعنى الفاسد، ويصير ذريعة لمن يريد جحد حقائق الكتاب والسنّة ومدلولاتها.

ويقول: غالب من تكلم بالحقيقة والمجاز هم المعتزلة ونحوهم من أهل البدع، وتطرقوا بذلك إلى تحريف الكلم عن مواضعه، فيمتنع من التسمية بالمجاز، ويجعل جميع الألفاظ حقائق.

ويقول ـ أيضًا ـ: اللفظ إن دلَّ بنفسه فهو حقيقة لذلك المعنى، أو دلّ بقرينة فدلالته بالقرينة حقيقة للمعنى الآخر، فهو حقيقي في الحالين) [ (169) ] .

قوله: (ومنه: ما استعمل في لغة أخرى، وهو المعرَّب) أي: ومن القرآن ما هو معرَّب، وهو ما استعملته العرب من الألفاظ الموضوعة لمعان في غير لغتها.

قال الجوهري: (تعريب الاسم الأعجمي: أن تتفوَّه به العرب على منهاجها، تقول: عَرَّبَتْه العرب، وأعربته أيضًا) [ (170) ] .

وهذا هو القول الأول في وقوع المعرّب في القرآن، وهو قول جمع من أهل العلم، ودليلهم: وقوعه، كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد رحمه الله وغيرهما.

قوله: (كـ {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} وهي حبشية) وقد وردت هذه الكلمة مرة واحدة في سورة المزمل، وعن ابن عباس: {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} قيام الليل، بالحبشية [ (171) ] .

قوله: (والمشكاة هندية) المشكاة هي: الكوة بلسان الحبشة، وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد. وقد وردت هذه الكلمة في موضع واحد في سورة النور.

أمَّا ما ذكره المصنف من أن (المشكاة هندية) فقد رده صاحب شرح «مسلّم الثبوت» ـ وهو هندي ـ فقال: (ثم كون المشكاة هندية غير ظاهر؛ فإن البراهمة العارفين بأنحاء الهند لا يعرفونه...) [ (172) ] .

قوله: (والإستبرق فارسية) الإستبرق: غليظ الديباج، وأصلها: استبره، فأبدلت العرب الهاء قافًا، كما قال ابن قتيبة وغيره [ (173) ] . و (إستبرق) وردت أربع مرات في القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت