فهرس الكتاب
قوله: (وقال القاضي: الكل عربي) هذا القول الثاني، وهو أن القرآن ليس فيه شيء من غير العربية، وهو قول القاضي من الحنابلة، وقول الشافعي، وقد شدد النكير في كتابه «الرسالة» على من يدّعي أن في القرآن غير لسان العرب [ (174) ] ، وعمدة الشافعي: الآيات الكثيرة التي وصفت القرآن بأنه عربي، كقوله تعالى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [يوسف: 2] .
وجمع بعض العلماء بين القولين بأن مثل هذه الكلمات كانت أعجمية، فعربتها العرب وغيّرت فيها وحوّلتها إلى ألفاظها فصارت عربية، ثم نزل القرآن وقد اختلطت بكلام العرب، فمن قال: عربية فهو مصيب، ومن قال: أعجمية فهو مصيب.
وقال آخرون: إن هذه عربية صِرْفَةٌ، ولكن لغة العرب متسعة، ولا يبعد أن يخفى على الأكابر ألفاظ منها [ (175) ] ، وهذه من المسائل التي لا ينبغي الإطالة فيها.
وفيه: محكم، ومتشابه.
قال القاضي: المحكم: المُفَسَّر، والمتشابه: المجمل.
وقال ابن عقيل: المتشابه: ما يَغْمُضُ علمه على غير العلماء المحققين؛ كالآيات المتعارضة. وقيل: الحروف المقطعة، وقيل: المحكم: الوعد والوعيد والحرام والحلال. والمتشابه: القصص والأمثال.
قوله: (وفيه محكم ومتشابه) اعلم أن الله تعالى وصف القرآن بأنه محكم كله، وبأنه متشابه كله، وبأن بعضه محكم وبعضه متشابه.
فالأول: كقوله تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ *} [هود: 1] ، وقوله تعالى: {يس *وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ *} [يس: 1 ـ 2] .
والثاني: كقوله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا} ... [الزمر: 23] .
والثالث: كقوله: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} ... [آل عمران: 7] .