فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 457

فالأول هو الإحكام العام، ومعناه: الإتقان والجودة في اللفظ والمعنى، فألفاظه في غاية البيان والفصاحة، ومعانيه أكمل المعاني وأجودها وأنفعها، وأخباره في كمال الصدق، وأحكامه في كمال الرشد والعدل.

وأمَّا التشابه العام فهو أن القرآن يشبه بعضه بعضًا في الكمال والجودة والإتقان والائتلاف، فلا يناقض بعضه بعضًا في الأحكام، ولا يكذب بعضه بعضًا في الأخبار، كما قال سبحانه: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا *} [النساء: 82] .

وأمَّا الإحكام الخاص والتشابه الخاص ففيهما خلاف، سيذكره المصنف رحمه الله.

قوله: (قال القاضي: المحكم المفسَّر، والمتشابه المجمل) ذكر المصنف رحمه الله أربعة أقوال في تعريف المحكم والمتشابه، والمراد: الخاص، لقوله: (وفيه محكم ومتشابه) . فالأول للقاضي أبي يعلى. والظاهر أن المصنف نقل كلامه بالمعنى. فإنّ الذي في كتابه «العدة» قوله: (المحكم ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان، والمتشابه ما احتاج إلى بيان) [ (176) ] .

قوله: (وقال ابن عقيل [(177) ] : المتشابه ما يغمض علمه على غير العلماء المحققين، كالآيات المتعارضة) [ (178) ] هذا القول الثاني في تعريف المتشابه، وهو أنه ما يَغْمُضُ علمه على غير المحققين. قال في «المصباح المنير» : (غَمَضَ الحق: غموضًا من باب.(قَعَدَ) : خفي مأخذه) [ (179) ] . والغامض من الكلام: ضد الواضح.

وقوله: (كالآيات المتعارضة) أي: كقوله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] ، مع قوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقَيمٍ} [الشورى: 52] والجمع بينهما أن الأولى: يراد بها هداية التوفيق للعمل، وهذه بيد الله تعالى، لا يملكها الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ولا غيره، والثانية: يراد بها هداية الدلالة والإشارة إلى الحق، وهي ثابتة للرسول صلّى الله عليه وسلّم [ (180) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت