فهرس الكتاب
قوله: (وقيل: الحروف المقطعة) هذا القول الثالث في تفسير المتشابه، وقد نسبه ابن كثير رحمه الله إلى مقاتل بن حيان، وقال ابن تيمية رحمه الله: (إنه يروى عن ابن عباس) [ (181) ] . فتكون الحروف المقطعة في أوائل بعض السور من المتشابه، والمحكم ما وُصِلَتْ حروفه.
قوله: (وقيل: المحكم: الوعد والوعيد والحرام والحلال. والمتشابه: القصص والأمثال) هذا القول الرابع في تفسير المحكم والمتشابه، وقد رُوي بمعناه عن ابن عباس رضي الله عنهما، أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» . وذكره السيوطي في «الإتقان» [ (182) ] . والظاهر أن هذا التفسير مبني على ما نقله القاضي من أن المحكم: ما استفيد الحكم منه. والمتشابه: ما لا يفيد حكمًا [ (183) ] .
وهذا التفسير للمتشابه ضعفه الآمدي، ومن بعده ابن تيمية؛ لأن القصص والأمثال يُعرف معناها، قال تعالى: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ *} [العنكبوت: 43] فدل على أن العَالِمين يعقلونها، وإن كان غيرهم لا يعقلها. قال ابن تيمية: (والأمثال: هي المتشابه عند كثير من السلف، وهي إلى المتشابه أقرب من غيرها، لما بين الممثَّل والممثَّل به من التشابه، وعَقْلُ معناها هو معرفة تأويلها الذي يعرفه الراسخون في العلم دون غيرهم) [ (184) ] .
والصحيح: أن المتشابه: ما يجب الإيمان به، ويحرم تأويله كآيات الصفات.
والسنّة: ما ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم من قولٍ غير القرآن، أو فعل، أو تقرير، (فالقول) حجة قاطعة يجب على من سمعه العمل بمقتضاه؛ لدلالة المعجز على صدقه.