فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 457

وقد ردّ ابن تيمية رحمه الله هذا التفسير وبيّن فساد القول بأن آيات الصفات من المتشابه الذي لا يفهم معناه، وقرر أن معناها معلوم، كما قال الإمام مالك رحمه الله وغيره من سلف هذه الأمة، وأما الكيفية فلا تُعلم، ولا يجوز لأحد السؤال عنها [ (185) ] .

والأظهر ـ والله أعلم ـ أن المحكم ما عُرف المراد منه، إما بالظهور، وإما بالتأويل، والمتشابه ما خفي معناه حيث يشتبه على بعض الناس، لكن من رَدَّ المتشابه إلى المحكم تبيّن له المراد، وتعيَّن له وجه الصواب، ومن اقتصر على المتشابه ضلّ سواء السبيل، كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: 171] فالنصارى احتجوا بهذه الآية على أن عيسى ابن الله، ولم يرجعوا إلى قوله تعالى في عيسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ: {إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} [الزخرف: 59] وقوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} [آل عمران: 59] .

ومن المتشابه ما لا يعلمه إلا الله تعالى، مثل كيفية الصفات، وما في اليوم الآخر مما أخبر الله. وهذا لا يُسأل عنه؛ لتعذر الوصول إليه [ (186) ] .

ومن حكمة خطاب الخلق بالمتشابه الذي لا يفهم معناه: اختبارهم وامتحانهم بالإيمان بما لا يعلمون معناه، ويدل لذلك قوله تعالى عن الراسخين: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] .

الأصل الثاني: السنّة

قوله: (والسنّة) شرع المصنف رحمه الله في الكلام على الأصل الثاني من أصول الأدلة الشرعية، وهو السنّة. وقد تقدم معنى (السنّة) لغة، وبيان إطلاقاتها في باب «المندوب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت