فهرس الكتاب
قوله: (ما ورد عن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم من قولٍ غير القرآن أو فعل أو تقرير) هذا تعريف السنّة في اصطلاح الأصوليين. فهي قول وفعل وتقرير، ويضيف المحدثون: أو صفة، فمعناها عندهم أعم؛ لأنهم أهل العناية برواية الأخبار، وبعض الأصوليين ـ كالبيضاوي ـ يعرّف السنّة بأنها قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم وفعله، ولا يذكر التقرير؛ لأنه فعل؛ إذ هو كف عن الإنكار؛ والكفُّ فِعْلٌ، على المختار [ (187) ] ، وسيأتي ـ إن شاء الله ـ توضيح كل نوع مع الأمثلة.
وقوله: (غير القرآن) هذا ما عليه أكثر الأصوليين [ (188) ] ، وهو إخراج القرآن من مفهوم السنّة، وأن قول النبي صلّى الله عليه وسلّم إذا كان وحيًا كالقرآن فإنه لا يقال فيه: إنه من السنّة، والمحدثون لا يذكرون هذا الاستثناء، وهو الأظهر.
قوله: (فالقول حجة قاطعة يجب على من سمعه العمل بمقتضاه) أي: إن قول النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم حجة قاطعة على من سمعه كالصحابة رضي الله عنهم الذين سمعوا منه الأحكام، لا يسوغ خلافها بوجه من الوجوه إلا بنسخ، أو جمع بين متعارض، وهذا لا يعدّ خلافًا.
فإن كان القول منقولًا إلى الغير فهو إمَّا متواتر أو آحاد، وسيأتي ذلك ـ إن شاء الله ـ.