فهرس الكتاب
قوله: (لدلالة المعجز على صدقه) أي: إن الدليل على وجوب العمل بسنّة النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم أن المعجز دلّت على صدقه، وكل من دلّ المعجز على صدقه فهو صادق، فهو صلّى الله عليه وسلّم صادق، وكل صادق فقوله حجة، فيكون قوله عليه الصلاة والسلام حجة؛ ولأن الله تعالى أمر بتصديقه، وكل من أمر الله بتصديقه كان قوله حجة، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء: 136] ، وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} [آل عمران: 31] ، والمتابعة فرع على التصديق وملزوم له؛ ولأن الله تعالى حذر من مخالفة النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم بقوله سبحانه: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ، فالله توعد المخالفين لأمر الرسول صلّى الله عليه وسلّم بالفتنة، وهي الزيغ أو بالعذاب الأليم، ولا يتوعد بذلك إلا على ترك واجب. فدلّ على أن متابعة الرسول صلّى الله عليه وسلّم واجبة [ (189) ] .
وأما (الفعل) فما ثبت فيه أمر الجِبِلَّة؛ كالقيام والقعود، وغيرهما، فلا حكم له، وما ثبت خصوصه به، كقيام الليل فلا شركة لغيره فيه، وما فعله بيانًا إما بالقول، كقوله: «صَلُّوا كما رَأَيْتُمونِي أُصلي» أو بالفعل، كقطع السارق من الكوع، فهو معتبر اتفاقًا في حق غيره، وما سوى ذلك فالتشريك، فإن عُلِمَ حكمه من الوجوب والإباحة وغيرهما فكذلك اتفاقًا، وإن لم يعلم ففيه روايتان: إحداهما: أن حكمه الوجوب، كقول أبي حنيفة وبعض الشافعية، والأخرى: الندب، لثبوت رجحان الفعل دون المنع من الترك.