فهرس الكتاب
قوله: (وما فعله بيانًا إمَّا بالقول، كقوله: «صلُّوا كما رأيتموني أصلي» أو بالفعل، كقطع السارق من الكوع) هذا النوع الثالث من الأفعال النبوية، وهو ما فعله صلّى الله عليه وسلّم بيانًا لمجمل، والبيان يكون بالقول ويكون بالفعل.
فالبيان بالقول كإخباره صلّى الله عليه وسلّم عن أنصبة الزكاة ومقاديرها، كما في قوله صلّى الله عليه وسلّم: «فيما سقت السماء العشر» [ (193) ] بيانًا لمجمل قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] .
ومن ذلك أنه صلّى الله عليه وسلّم فَعَلَ الصلاة، وقال: «صلّوا كما رأيتموني أُصلي» [ (194) ] .
وظاهر عبارته أن هذا من البيان بالقول فقط. وعليه جرى غيره، وفيه نظر؛ فإن بيان كيفية الصلاة لم يحصل بمجرد القول المذكور؛ بل بالفعل، وغاية ما يدل عليه أنه وضَّح كون الفعل بيانًا بقوله: «صلوا كما رأيتموني أُصلي» ولو لم يقترن الحال بالفعل لما فُهمت الصلاة من مجرد هذا القول، والصلاة قد بيّنت بالفعل، كما في حديث سهل بن سعد رضي الله عنه [ (195) ] وبالقول كما في حديث المسيء في صلاته [ (196) ] . فيكون القول مؤكدًا للفعل [ (197) ] .
والظاهر أن غرض المصنف بيان أن دليل كون صلاته صلّى الله عليه وسلّم بيانًا هو الطريق القولي، فلذا اقتصر عليه، والله أعلم.
والبيان بالفعل: مثل قيامه صلّى الله عليه وسلّم بأفعال المناسك أمام الأمة بيانًا لمجمل قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] ، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: «لتأخذوا مناسككم» [ (198) ] ، فَأَمَرَ الأمة أن تتأسى به في فعل المناسك وأن تفعل مثل ما يفعل صلوات الله وسلامه عليه.