فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 457

وقول المصنف رحمه الله: (كقطع يد السارق من الكوع) يشير به إلى ما ورد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه صلّى الله عليه وسلّم (أمر بقطع السارق الذي سرق رداء صفوان من المفصل) [ (199) ] . والمراد به: الكوع، وتمثيل المصنف بذلك مبنيٌّ على أن اليد في آية السرقة مجملة، وليس كذلك، لأن اليد إذا أُطلقت في الشرع تناولت إلى الكوع، ولا تتعداه إلا بدليل [ (200) ] .

قوله: (فهو معتبر اتفاقًا في حق غيره) هذا بيان حكم ما فعله الرسول صلّى الله عليه وسلّم بيانًا لمجمل، وهو أنه معتبر في حق غيره من الأمة اتفاقًا؛ لأنه تشريع داخل في عموم قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] ، ثم إن كان الفعل بيانًا لواجب فهو واجب، وإن كان بيانًا لمندوب فالفعل مندوب [ (201) ] ، لكنه واجب على الرسول صلّى الله عليه وسلّم مطلقًا حتى يحصل البلاغ.

فمثال الواجب: مسحه الرأسَ كلَّه [ (202) ] بيانًا لقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} [المائدة: 6] [ (203) ] وغسل اليد مع المرفق [ (204) ] بيانًا لقوله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] [ (205) ] .

ومثال المندوب: صلاته صلّى الله عليه وسلّم ركعتين عند المقام بعد طوافه بيانًا لقوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة: 125] ، فكونه صلاها عند المقام من باب الندب، فقد نُقل الإجماع على جواز صلاة ركعتي الطواف إلى أي جهة من جهات الكعبة [ (206) ] .

ويعرف الفعل بأنه بيان بأن يرد من القول ما يدل على أن هذا الفعل بيان، أو يرد خطاب مجمل فيفعل الرسول صلّى الله عليه وسلّم ما يصلح أن يكون بيانًا له، أو يُسأل الرسول صلّى الله عليه وسلّم عن بيانِ مشكل فيفعل فعلًا ويُعلم بالقرائن أنه جواب للسائل [ (207) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت