فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 457

قوله: (وما سوى ذلك فالتشريك) أي: ما سوى الجبلي والخاص به، وما فعله بيانًا، فحكمه التشريك بينه وبين أمته، وهذا إمَّا أن يعلم حكمه أو لا.

قوله: (فإن علم حكمه من الوجوب والإباحة وغيرهما فكذلك اتفاقًا) أي: ما علم حكمه من أفعاله صلّى الله عليه وسلّم، من وجوب أو ندب أو إباحة، فإن أمته مثله [ (208) ] ، لأن الأصل مشاركة أمته له، حتى يدل دليل على غير ذلك، وقد دلَّ على ذلك القرآن وفعل الصحابة رضي الله عنهم. أمَّا القرآن فقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] . ووجه الاستدلال: أن فعله صلّى الله عليه وسلّم من جملة ما أَتَى به، فيكون الأخذ به واجبًا، وقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31] والأمر بالاتباع يقتضي الوجوب.

وأمَّا الصحابة فكانوا يرجعون إلى فعله صلّى الله عليه وسلّم احتجاجًا واقتداءً به في وقائع كثيرة، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تقبيل الحجر الأسود، وقال: (لولا أني رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقبّلك ما قبّلتك) [ (209) ] .

قوله: (وإن لم يعلم ففيه روايتان...) أي: وإن لم يعلم حكم الفعل بالنسبة للنبي صلّى الله عليه وسلّم ففيه عن الإمام أحمد روايتان.

قوله: (إحداهما: أن حكمه الوجوب، كقول أبي حنيفة وبعض الشافعية) أي: أنه واجب علينا وعليه، وهو قول مالك وأبي حنيفة وبعض الشافعية، ودليلهم ما ورد من الأمر باتباع النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم، والأمر للوجوب.

قوله: (والأخرى: الندب..) هذه الرواية الثانية، وهي أنه يدل على الندب، قال المجد ابن تيمية: (نقلها إسحاق بن إبراهيم والأثرم وجماعة عنه بألفاظ صريحة) [ (210) ] ، وهو قول في مذهب أبي حنيفة، وقول بعض الشافعية، وهو قول الظاهرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت