فهرس الكتاب
وقيل: الإباحة، وتوقف المعتزلة؛ للتعارض، والوجوب أحوط.
وأما (تقريره) وهو ترك الإنكار على فعل فاعل. فإن عُلِمَ علةُ ذلك كالذمي على فطره رمضان، فلا حكم له، وإلا دلّ على الجواز، ثم العالم بذلك منه بالمباشرة إما بسماع القول أو رؤية الفعل أو التقرير فقاطع به، وغيره إنما يصل إليه بطريق الخبر عن المباشر، فيتفاوت في قطعيته بتفاوت طريقه؛ لأن الخبر يدخله الصدق والكذب، ولا سبيل إلى القطع بصدقه؛ لعدم المباشرة.
قوله: (لثبوت رجحان الفعل دون المنع من الترك) هذا دليل القائلين بالندب، وهو أن الفعل أرجح من الترك؛ لأن فعل النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم له يدل على مشروعيته، وأقل أحوال المشروع أن يكون مندوبًا، لا سيما ما ظهر فيه قصد القربة والطاعة فهو دليل على أن الفعل مطلوب، فيترجح فعله على تركه؛ لأن رجحان الفعل في باب الطلب أرجح من الوجوب الذي فيه المنع من الترك.
قوله: (وقيل: الإباحة) هذا القول الثالث في المسألة، وهو أن الفعل للإباحة؛ حملًا على أقل الأحوال.
قوله: (وتوقف المعتزلة؛ للتعارض) هذا القول الرابع، وهو الوقف وعدم الجزم برأي معين؛ لأن الفعل يحتمل الوجوب والندب والإباحة، مع احتمال أن يكون من خصائصه، فيكون التوقف متعينًا.
والمصنف رحمه الله حكى الخلاف في هذه المسألة، ولم يفرق بين ما يظهر فيه قصد القربة وما لا يظهر فيه ذلك، ومن الأصوليين من يجعلهما مسألتين، ويفرد لكل مسألة أقوالًا متشابهة في مجملها [ (211) ] .
والظاهر أن مراده ـ هنا ـ ما ظهر فيه قصد القربة؛ لأنه ذكر عن الإمام أحمد روايتين، وهما فيما كان على جهة القربة، كما حكاه المجد ابن تيمية وغيره [ (212) ] . والترجيح الآتي يؤيد ذلك.