فهرس الكتاب
قوله: (وأمَّا تقريره) هذا القسم الثالث من أقسام السنة، وهو السنة التقريرية، والتقرير حجة على قول أكثر الأصوليين، ونقل الحافظ ابن حجر الاتفاق على الاحتجاج به [ (219) ] ؛ لأنه صلّى الله عليه وسلّم معصوم عن أن يُقِرَّ أحدًا على خطأ أو معصية فيما يتعلق بالشرع.
قوله: (وهو ترك الإنكار على فعل فاعل) هذا تعريف التقرير، والتعريف بترك الإنكار أولى من تعريفه بالسكوت عن الإنكار؛ لأنه قد يسكت عن الإنكار باللسان، ولكن يغيره بيده، كما أدار ابن عباس رضي الله عنهما عندما قام في الصلاة عن يساره فأقامه عن يمينه [ (220) ] ، ورأى رجلين يطوفان بالبيت وبينهما زمام فقطعه [ (221) ] .
والمراد بالفعل: ما يشمل القول، فالأولى أن يقال في تعريفه: ترك الإنكار على ما عَلِمَ به من قول أو فعل [ (222) ] .
قوله: (فإن عُلِمَ علة ذلك كالذمي على فطره رمضان فلا حكم له) أي: فإن علم علة ترك إنكاره صلّى الله عليه وسلّم كأن يكون للفاعل عذر خاص، فإن ذلك لا يدل على الجواز [ (223) ] . وذلك كإقرار الذمي على فطره في رمضان، أو إقراره على شرب الخمر، وغير ذلك مما علمت علته، إذ لا بد أن يكون المقَرُّ منقادًا للشرع، بأن يكون مسلمًا سامعًا مطيعًا.
قوله: (وإلا دلَّ على الجواز) أي: وإلا تُعلم علة ترك الإنكار كان ذلك دليلًا على الجواز، لأن التقرير وترك الإنكار تشريع للأمة؛ لأنه لو كان منكرًا لأنكره؛ قال تعالى في صفته صلّى الله عليه وسلّم: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} [الأعراف: 157] .
ومن التقرير على الفعل: تقريره خالد بن الوليد رضي الله عنه على أكل لحم الضب [ (224) ] ، وإقراره الحبشة يلعبون في المسجد من أجل التأليف على الإسلام [ (225) ] .
ومن التقرير على القول؛ إقراره صلّى الله عليه وسلّم أبا بكر رضي الله عنه على قوله بإعطاء سلب القتيل لقاتله [ (226) ] .