فهرس الكتاب
قوله: (ثم العالم بذلك..) شرع المصنف رحمه الله في تقسيم من تصل إليه السنة، فذكر أن ذلك قسمان:
الأول: عالم بذلك منه بالمباشرة.
الثاني: من تصل إليه بطريق الخبر.
قوله: (بالمباشرة إمَّا بسماع القول أو رؤية الفعل أو التقرير فقاطع به) هذا القسم الأول، وهو أن يكون عالمًا بالسنة مباشرة إما بسماع قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم، أو رؤية فعله، أو تقريره، وهذا لا يكون إلا للصحابة رضي الله عنهم.
وقوله: (فقاطع به) أي: إن العالم بما ذكر قاطع بحصوله منه صلّى الله عليه وسلّم؛ لأنه تحصيل للعلم بطريق قطعي، فيكون حجة قاطعة على من سمعه لا يسوغ خلافها بوجه من الوجوه، إلا بنسخ أو جمعٍ بين متعارض، وهذا لا يعد خلافًا، كما تقدم.
قوله: (وغيره إنَّما يصل إليه بطريق الخبر عن المباشر، فيتفاوت في قطعيته بتفاوت طريقه) هذا القسم الثاني وهو من تصل إليه السنة بطريق الخبر عن المباشر، وهو السامع للقول، والمشاهد للفعل أو التقرير، فقوله: (وغيره) أي: وغيرُ العالم بالسنة مباشرةً، من تصل إليه السنة بواسطة، وقوله: (فيتفاوت في قطعيته بتفاوت طريقه) أي: والحكم على هذا النوع منظور فيه إلى الواسطة التي نقلت الخبر، فإن رواه جماعة كثيرون ـ كما سيأتي ـ فهو متواتر، وإلا فآحاد.
قوله: (لأن الخبر يدخله الصدق والكذب) هذا تعليل لما تقدم من أن الخبر إذا كان بواسطة تَفَاوَتَ في قطعيته بسبب تَفَاوُتِ طريقه؛ لأنه يدخله الصدق والكذب، فإن طابق المُخْبَرَ عنه فهو صدق، وإلا فكذب.
لكن يرد على هذا التعليل أن من الأخبار ما لا يدخله الكذب، ومنها ما لا يدخله الصدق، فلو زيد عليه كلمة (لذاته) لكان أولى، كما قاله الزركشي والقرافي وغيرهما [ (227) ] . فيخرج بهذا القيد الخبر الذي لا يحتمل الصدق، أو لا يحتمل الكذب باعتبار المخبر به.
فالأول: كخبر مدعي الرسالة بعد الرسول صلّى الله عليه وسلّم.