فهرس الكتاب
والثاني: كخبر الله تعالى، وخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الثابت عنه.
فإذا قال إنسان: قدم أبوك، فهذا خبر يحتمل الصدق والكذب لذات الخبر، فإن طابق الواقع فهو صدق وإلا فكذب، وذلك إمَّا على السواء إن كان القائل مجهول الحال، أو مع رجحان الصدق إن كان المخبر عدلًا، أو الكذب إن كان فاسقًا.
قوله: (ولا سبيل إلى القطع بصدقه لعدم المباشرة) أي: لا يمكن القطع بصدق المُخْبِر غير المباشر؛ لما تقدم من أن الخبر يحتمل الصدق والكذب.
والخبر ينقسم إلى: تواتر ، وآحاد، فالتواتر: إخبار جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب. وشروطه ثلاثة: إسناده إلى محسوس، كـ سمعت أو رأيت ـ لا إلى اعتقاد، واستواء الطرفين والواسطة في شرطه والعدد، فقيل: أقله اثنان، وقيل: أربعة، وقيل: خمسة، وقيل: عشرون، وقيل: سبعون، وقيل غير ذلك.
قوله: (والخبر ينقسم إلى تواتر وآحاد) أي: إن الخبر باعتبار طريق وصوله إلينا قسمان: تواتر وآحاد.
قوله: (فالتواتر) هو لغةً: التتابع، وهو مجيء الواحد بعد الواحد بفترة بينهما، ومنه قوله تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} [المؤمنون: 44] أي: رسولًا بعد رسول بفترة بينهما.
قوله: (إخبار جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب) هذا تعريف التواتر اصطلاحًا، والتواتر وصف للسند، فإذا أريد المتن قيل: حديث متواتر، على معنى تواتر سنده [ (228) ] . وقوله: (لا يمكن) أي: يستحيل، وقوله: (تواطؤهم) التواطؤ هو: أن يتفق قوم على اختراع معين بعد المشاورة والتقرير، بأن لا يقول أحد خلاف صاحبه، والمراد أنه يستحيل اتفاقهم على الكذب في العادة لا في العقل؛ لأن العقل يجوّز الكذب على كل عدد وإن عظم، وإنَّما هذه استحالة عادية.