فهرس الكتاب
قوله: (وشروطه ثلاثة: إسناده إلى محسوس) أي: وشروط التواتر المتفق عليها [ (229) ] في الجملة ثلاثة: الأول: أن يكون إخبارهم عن شيء محسوس مدرك بإحدى الحواس، كالسماع والرؤية؛ كقول المحدث: سمعنا، أخبرنا، حدثنا.. وهكذا؛ لأن الذي لا يكون عن مشاهدة أو سماع يحتمل دخول الغلط أو الوهم فيه.
قوله: (لا إلى اعتقاد) أي: فإن كان إخبارهم عن شيء قد علموه واعتقدوه بالنظر أو الاستدلال أو عن شبهة فإن هذا لا يعد تواترًا؛ لما تقدم.
قوله: (واستواء الطرفين والواسطة في شرطه) هذا الشرط الثاني من شروط التواتر، وهو (استواء الطرفين) ، والمراد بهما: الطبقة المشاهدة للمخبر عنه كالصحابة المشاهدين لنبينا صلّى الله عليه وسلّم، والطبقة التي أخبرتنا بوجوده (والواسطة) وهي ما كان بينهما من طبقات المخبرين. وقوله: (في شرطه) هذا مفرد أضيف فيعم جميع الشروط، وهي: وجود جماعة كثيرين يبلغون في الكثرة إلى حد يمتنع معه تواطؤهم على الكذب، وأن يكون علمهم مستندًا إلى الحس لا إلى دليل العقل ـ كما تقدم ـ وذلك لأن خبر أهل كل عصر خبر مستقل بنفسه فلا بد فيه من الشروط [ (230) ] .
وقيل: لا يشترط الأخير في كل طبقة، فإذا حصل في الطبقة الأولى كفى [ (231) ] .
فإذا نقل الخلف عن السلف وتوالت الأعصار ولم تكن الشروط قائمة في كل عصر لم يحصل العلم بصدقهم ولم يكن الخبر متواترًا.
قوله: (والعدد) هذا الشرط الثالث من شروط التواتر، وهو العدد الكثير، وقد اختلف في تعيينه على أقوال كثيرة.
قوله: (فقيل: أقله اثنان) : أي: أقل عدد للتواتر أن يرويه اثنان؛ لأن أقل الشهود اثنان.
قوله: (وقيل: أربعة) اعتبارًا بأعلى الشهادات.
قوله: (وقيل: خمسة) ليزيد على عدد الشهود.
قوله: (وقيل: عشرون) لقوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ} [الأنفال: 65] ، وإنَّما خصهم بذلك؛ لحصول العلم بما يخبرون به.