فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 457

قوله: (وقيل: سبعون) لقوله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا} [الأعراف: 155] ، وإنَّما خصهم بذلك لما تقدم.

قوله: (وقيل غير ذلك) أي: من الأقوال في تحديد العدد الذي يحصل به التواتر، وكلها أقوال ضعيفة؛ لأن أدلتها لا تتعلق بالأخبار، ولو سُلِّم فليس فيها ما يدل على أن ذلك العدد شرط لتلك الوقائع، ولا على كونه مفيدًا للعلم [ (232) ] .

والصحيح: لا ينحصر في عدد، بل متى أخبرو واحدًا بعد واحد حتى يخرجوا بالكثرة إلى حدّ لا يمكن تواطؤهم على الكذب حصل القطع بقولهم.

وكذلك يحصل بدون عدالة الرواة وإسلامهم؛ لِقطعنا بوجود مصر.

قوله: (والصحيح: لا ينحصر في عدد، بل متى أخبروا واحدًا بعد واحد حتى يخرجوا بالكثرة إلى حدّ لا يمكن تواطؤهم على الكذب حصل القطع بقولهم) أي: والصحيح في العدد الذي يحصل به التواتر أن ذلك لا ينحصر في عدد معين، بل متى أخبرنا شخص بخبر ثم توالى الناقلون له حتى خرجوا بالكثرة إلى حد لا يمكن تواطؤهم على الكذب حصل القطع بصدقهم دون أن يكونوا محصورين بعدد، وإنَّما لم نشترط عددًا معينًا؛ لأن حصول العلم بالخبر يختلف بحسب حال المخبر، فتارة يحصل ـ كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ؛ بكثرة المخبرين، وتارة يحصل بصفاتهم لدينهم وضبطهم، وتارة يحصل بقرائن تحتف بالخبر، وقد يحصل بمجموع ذلك، كما سيأتي ـ إن شاء الله ـ.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «شرح النخبة» : (وتلك الكثرة أحد شروط التواتر، إذا وردت بلا حصر عدد معين، بل تكون العادة قد أحالت تواطؤهم على الكذب، وكذا وقوعه منهم اتفاقًا من غير قصد، فلا معنى لتعيين العدد على الصحيح) [ (233) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت