فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 457

قوله: (وكذلك يحصل بدون عدالة الرواة وإسلامهم؛ لقطعنا بوجود مصر) أي: ليس من شرط التواتر أن يكون المخبرون مسلمين ولا عدولًا، بل يحصل التواتر بدون عدالة ولا إسلام؛ لأن القطع بصدق خبرهم من حيث إن اجتماعهم وتواطؤهم على الكذب مستحيل عادة لكثرتهم، والعادة تحيل ذلك في المسلمين والكفار، وهذا في مطلق الخبر أي: خبر الناس، فنحن نقطع بوجود البلاد النائية مثل: مصر وغيرها من البلدان عن طريق التواتر، وهذا بخلاف رواية حديث النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم، فذلك لا بد فيه من الإسلام والعدالة بالإجماع [ (234) ] ، كما سيأتي ـ إن شاء الله ـ.

ويحصل العلم به، ويجب تصديقه بمجرده وغيره بدليل خارجي.

قوله: (ويحصل العلم به) أي: إن المتواتر يفيد العلم اليقيني، وهو القطع بصحة نسبته إلى من نُقل عنه.

قوله: (ويجب تصديقه بمجرده) أي: يجب تصديق الخبر المتواتر لكونه متواترًا، وإن لم يدل عليه دليل آخر؛ لأنه مفيد للعلم بكثرة المخبرين، فهو مستغنٍ عن اعتبار أوصاف المخبرين من الضبط والعدالة، وليس معنى ذلك أن صفة العدالة غير موجودة فيهم، بل هي موجودة، وهي قدر زائد على ما يحتاجه المتواتر، فاجتمعت فيه الكثرة والصفة، وهذا هو المتواتر بصفة عامة، وهو موجود في كثير من أمور الشرع، كالقرآن الكريم. وكأخباره صلّى الله عليه وسلّم التي لم ترد في القرآن مثل حجة الوداع، وهجرته صلّى الله عليه وسلّم إلى المدينة ووفاته بها، وأسماء زوجاته وكبار أصحابه رضي الله عنه، وغير ذلك كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت