فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 457

قوله: (وغيره بدليل خارجي) أي: إن التواتر يفيد القطع ويجب تصديقه لذاته وهو كثرة الرواة المخبرين، وهذا هو التواتر العام، وأما غيره فيحصل القطع به ويجب تصديقه بدليل خارجي. وذلك أن هناك أخبارًا نقلت بالتواتر، لكنه ليس باعتبار الكثرة، وإنما باعتبار صفات المخبرين لدينهم وضبطهم، أو باعتبارات أخرى تفيد العلم، وهذا يسميه ابن تيمية التواتر الخاص. أي: الذي عرفه أهل الحديث خاصة باعتبار اطلاعهم على أحوال الرواة، وذلك مثل: أحاديث الرؤية، وعذاب القبر، والحوض والشفاعة، وأمثال ذلك.

وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الموضع أن غير أهل الحديث تبع لهم، وأنه إذا ثبت التواتر عندهم وجب على من لم يتواتر عنده أن يسلم ذلك لهم؛ لأن أهل الحديث يسمعون ما لا يسمعه غيرهم، ويروون ما لا يرويه غيرهم [ (235) ] .

والعلم الحاصل به ضروري عند القاضي، ونظري عند أبي الخطاب وما أفاد العلم في واقعة ولشخصٍ بدون قرينة أفاده في غيرها أو لشخص آخر.

قوله: (والعلم الحاصل به ضروري...) اختلف العلماء في نوع العلم الحاصل بالمتواتر بعد اتفاقهم على أنه يفيد العلم على قولين:

الأول: أنه يفيد العلم الضروري، ويُعَبَّرُ عنه ـ أيضًا ـ بالعلم اليقيني [ (236) ] ، وهو ما لا يحتاج إلى نظر واستدلال، وهذا قول الجمهور واختيار القاضي أبي يعلى، ودليل ذلك أن السامع يجد نفسه مضطرًا للعلم يقينًا به، كوجود الأئمة الأربعة، ووجود مكة، ودمشق ـ مثلًا ـ بالنسبة لمن لم يرهما، ولو أراد التخلص من العلم بذلك لم يستطع.

الثاني: أنه يفيد العلم النظري الذي يحتاج إلى تأمل، وهو قول بعض الشافعية، وأبي الخطاب [ (237) ] من الحنابلة، وحجة ذلك: أن العلم لا بد له من العلم بمقدمتين قبله:

الأولى: أن يعلم أن هذا الأمر أخبر به جماعة كثيرون يستحيل في العادة أن يتواطؤوا على الكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت