فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 457

الثانية: أن يعلم أن ما أخبر به عدد هذه صفاتهم فهو حق يقينًا، فينتج من ذلك أن هذا الخبر يقين، وهذا نظر وتأمل.

والقول الأول ـ وهو أنه يفيد العلم الضروري ـ هو المختار، وقد نسبه الشوكاني إلى الجمهور، وقال: (إنه الحق) [ (238) ] ؛ لما ذكرنا؛ ولأنه لو كان نظريًا لما حصل لغير أهل النظر، كالصبيان المراهقين وكثير من العامة، فلما حصل لهم العلم به علمنا أنه ليس بنظري.

قوله: (وما أفاد العلم في واقعة ولشخصٍ بدون قرينة أفاده في غيرها أو لشخص آخر) أي: إن العدد للعلم اليقيني لا يتفاوت بحسب الوقائع والأشخاص، بل ما حصل به العلم في واقعة يحصل به في غيرها، وما حصل به لشخص يحصل به لغيره من غير تفاوت، فإذا أخبر ثلاثون شخصًا عمرًا بموت زيد، وحصل له العلم بخبرهم، وجب أن يفيد خالدًا بموت بكر، وهذا محمول ـ كما قال المؤلف ـ رحمه الله على ما إذا تجرد الخبر عن القرائن، أمَّا إن احتفت به قرائن فلا شك أن حصول العلم به يتفاوت؛ لأن القرائن الخفية يفهمها الذكي، وتخفى على الغبي، فتقوم القرائن للذكي مقام عدد من المخبرين، وكذلك القرائن الظاهرة إن علم بها بعض المخبرين دون بعض، كما لو بلغ الخبر بواسطة مبلغين كثيرين أن زيدًا مات، وعمرًا تزوج، وأحد المخبرين قد رأى قبل ذلك زيدًا في حادث ثم رآه في النزع، ورأى عمرًا في السوق يشتري ما يحتاج إليه المتزوج، فهذا الشخص يحصل له اليقين بمثل هذه القرائن [ (239) ] .

والآحاد ما لم يتواتر، والعلم لا يحصل به في إحدى الروايتين، وهو قول الأكثرين ومتأخري أصحابنا، والأخرى: بلى، وهو قول جماعة من أصحاب الحديث، والظاهرية. وقد حَمَلَ ذلك منهم على ما نقله الأئمة المتفق على عدالتهم، وتلقته الأمة بالقبول، لقوته بذلك، كخبر الصحابي، فإن لم يكن قرينة أو عارضه خبر آخر فليس كذلك.

وقد أنكر قوم جواز التعبد به عقلًا؛ لاحتماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت