فهرس الكتاب
قوله: (والآحاد: ما لم يتواتر) هذا القسم الثاني من أقسام الخبر باعتبار وصوله إلينا، وهو الآحاد، والآحاد لغةً: جمع أحد كأَجَل وآجال، وأحد بمعنى واحد، وهمزته مبدلة من واو، فأصلها وَحَد. وخبر الآحاد: ما يرويه الواحد.
واصطلاحًا: ما لم يتواتر، أي: لم تبلغ نقلته مبلغ الخبر المتواتر، سواء أكان المخبر به واحدًا أم اثنين أم ثلاثة أم أربعة إلى غير ذلك من الأعداد التي لا تشعر بأن الخبر دخل في حد التواتر.
قوله: (والعلم لا يحصل به في إحدى الروايتين، وهو قول الأكثرين) المراد بـ (العلم) : اليقين، وقد ذكر المؤلف ثلاثة مذاهب فيما يفيده حديث الآحاد. أحدها: هذا وهو أنه لا يفيد العلم بل يفيد الظن، وهو رجحان صحة نسبته إلى من نقل عنه، وهذا قول الجمهور، وهو رواية عن الإمام أحمد.
وقد ضعّف ابن القيم رحمه الله هذه الرواية، وقال: (إنها رواية انفرد بها الأثرم، وليست في مسائله، ولا في كتاب «السنة» ، وإنَّما ذكر القاضي أنه وجدها في كتاب معاني الحديث، والأثرم لم يذكر أنه سمع ذلك منه، بل لعله بلغه عنه من واهمٍ وَهِمَ عليه في لفظه، فلم يرو عنه أحد من أصحابه ذلك، بل المروي الصحيح عنه أنه جزم بالشهادة للعشرة المبشرين بالجنة، والخبر في ذلك خبر واحد) [ (240) ] اهـ.
قوله: (ومتأخري أصحابنا) أي: هو قول المتأخرين من الحنابلة، ولعل المؤلف يريد المتأخرين من طبقة المتوسطين، وهم من سنة (403 ـ 884) ، وإلا فإن المصطلح عليه أن بداية المتأخرين من سنة (885هـ) ، ورئيسهم إمام المذهب في زمانه العلامة أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي، المتوفى (885هـ) [ (241) ] .
واستدل هؤلاء بما يلي:
1 ـ أنه لو أفاد خبر كل واحد العلم لصدقنا كل خبر نسمعه، ونحن لا نصدق كل خبر نسمعه، فدل على أنه لا يفيد العلم.
2 ـ أن أعدل رواة الآحاد يجوز في حقه الكذب والغلط، فالقطع بصدقه مع تجويز الكذب والغلط عليه لا معنى له.