فهرس الكتاب
قوله: (والأخرى: بلى...) هذا هو القول الثاني، وهو أن خبر الواحد يفيد العلم، وهو رواية عن الإمام أحمد، ونُسب إلى مالك، وهو مذهب الظاهرية [ (242) ] ، وقد نصره ابن حزم [ (243) ] ، وهو قول جماعة من أصحاب الحديث.
ومن أدلتهم حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمِرَ أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة [(244) ] ).
فهذا دليل على أن خبر الواحد يقبل، ويحصل به العلم؛ لأن استقبالهم الأول للقبلة مقطوع به، فلولا أن الخبر أفاد العلم ما تركوا المقطوع به لخبر لا يفيد العلم.
قوله: (وقد حَمَلَ ذلك منهم على ما نقله الأئمة المتفق على عدالتهم وتلقته الأمة بالقبول) أي: وقد حمل بعض القائلين: إن خبر الواحد يفيد العلم، على ما قامت القرائن على صدقه دون غيره، كأن يكون الحديث مما نقله الأئمة المتفق على عدالتهم، أو مما تلقته الأمة بالقبول، كحديث: «لا يَمَسُّ القرآن إلا طاهر» [ (245) ] ، أو يقع الإجماع على العلم بمقتضاه، كحديث: «لا يجمع بين المرأة وعمتها» [ (246) ] ، ونحو ذلك مما يقوي خبر الواحد.
قوله: (لقوته بذلك) أي: لأنه صار قويًا بنقل الأئمة، وتلقي الأمة له بالقبول. وهذا هو القول الثالث. وهو التفصيل، بأنه إن احتفت به قرائن دالة على صدقه أفاد العلم وإلا أفاد الظن [ (247) ] . وهذا أقرب الأقوال.