فهرس الكتاب
قوله: (كخبر الصحابي) أي: إن ذلك مثل خبر الصحابي فإنه يتقوى إذا أجمعت الأمة على الأخذ به، وكذا لو أخبر مخبر بحضرة النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال أو فعل فعلًا فلم ينكر عليه النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم، فإننا نعلم صدقه فيما أخبر به عنه صلّى الله عليه وسلّم، لأنه صلّى الله عليه وسلّم لا يُقِرُّ على الكذب، وكذا لو أخبر رجل بحضرة جماعة من الصحابة رضي الله عنهم بخبر يضيفه إلى مشاهدتهم وعلمهم ولا ينكر أحد منهم ذلك، فيدل على أنه صدق؛ لأنه لو كان كذبًا لم تتفق دواعيهم على السكوت عن تكذيبه [ (248) ] .
قوله: (فإن لم يكن قرينة) أي: دالة على صدق الخبر مما ذكر من القرائن فلا يفيد العلم بل الظن.
قوله: (أو عارضه خبر آخر) أي: فيفيد الظن، مثل حديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنها: (من مسّ ذكره فليتوضأ) معارض بحديث طلق بن علي رضي الله عنه: (هل هو إلا بَضْعَةٌ منك) ، وسيأتي ـ إن شاء الله ـ الكلام على ذلك في موضوع «التعارض بين الأدلة» .
قوله: (فليس كذلك) أي: فلا يفيد العلم بل يفيد الظن.
قوله: (وقد أنكر قوم جواز التعبد به عقلًا، لاحتماله) أي: لاحتمال أن يكون كذبًا أو خطأ، والعمل به عمل بالشك وإقدام على الجهل، وهذا لا ينبغي، وهذا هو القول الأول في حكم التعبد بخبر الواحد، وهو قول طائفة من المتكلمين، وهو قول باطل.
وقال أبو الخطاب: يقتضيه، والأكثرون: لا يمتنع، فأما سمعًا فيجب عند الجمهور، وخالف أكثر القدرية، وإجماعُ الصحابة على قبوله يرد ذلك.
وشروط الراوي أربعة: الإسلام، فلا تقبل رواية كافر ولو ببدعة، إلا المتأول إذا لم يكن داعية في ظاهر كلامه.