فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 457

قوله: (وقال أبو الخطاب: يقتضيه) هذا القول الثاني: وهو أن العقل يقتضي وجوب قبول خبر الواحد؛ لأنه صلّى الله عليه وسلّم مبعوث إلى الناس كافة، ولا تمكن مشافهة جميعهم، ولا إبلاغ جميعهم بالتواتر؛ ولأن العدل الراوي لخبر الواحد مظنون الصدق؛ لعدالته؛ والظن أرجح من مقابله وهو الوهم، والعمل بالراجح يوجبه العقل.

قوله: (والأكثرون: لا يمتنع) هذا هو القول الثالث: وهو أنه لا يمتنع العمل بخبر الواحد، بل هو جائز عقلًا وليس بواجب عقلًا، وهذا قول جمهور العلماء، وهو الراجح؛ لأن العقل وحده لا يمنع التعبد بخبر الواحد ولا يوجبه، بل يجيزه.

قوله: (فأمَّا سمعًا فيجب عند الجمهور) أي: من جهة السمع، وهو دليل الشرع على وجوب العمل بخبر الآحاد، والمراد أن العمل بخبر الواحد في الأحكام الشرعية واجب عند الجمهور من باب (قبول الظن الراجح) وهو حجة معتبرة في الشرع لما يلي:

1 ـ قوله تعالى: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] . والطائفة في اللغة: تطلق على الواحد فصاعدًا، فإذا رحل شخص واحد وتفقه في الدين، ثم رجع إلى قومه، وعَلَّمهم وأنذرهم لزمتهم الحجة، وإلا لم يكن لإنذار من يتفقه في الدين فائدة.

2 ـ أنه صلّى الله عليه وسلّم كان يبعث الآحاد إلى النواحي والقبائل لتبليغ الأحكام الشرعية، كما بعث معاذًا إلى اليمن، وبعث غيره إلى غيرها، فلولا أنه يجب العمل بخبرهم لم يكن لبعثهم فائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت