فهرس الكتاب
3 ـ أن الصحابة رضي الله عنهم رجعوا إلى خبر الواحد، وعملوا به في وقائع كثيرة، كرجوع أهل قُباء لخبر الواحد لما أخبرهم بتحويل القبلة إلى الكعبة [ (249) ] ، وكرجوع زيد بن ثابت رضي الله عنه إلى رواية امرأة من الأنصار: أن الحائض تنفر بلا وداع [ (250) ] ، وعمل عثمان رضي الله عنه بخبر فُريعة بنت مالك في سكنى المتوفى عنها زوجها حتى يبلغ الكتاب أجله [ (251) ] ، وعمل عمر رضي الله عنه بخبر حَمَلِ بن مالك، ابن النابغة في دية الجنين وأنها غرةٌ عبدٌ أو أمة [ (252) ] .
قوله: (وخالف أكثر القدرية) [ (253) ] أي: قالوا: لا يجوز العمل بخبر الواحد، وهو قول باطل؛ لأن الأدلة السابقة ترده.
واعلم أن المؤلف لم يفرق في الاحتجاج بخبر الواحد بين الأحكام وبين العقائد، وهذا هو الحق؛ فإن خبر الآحاد كما يقبل في الأحكام الشرعية العملية يقبل في الأحكام الشرعية العلمية وهي العقائد، كما في باب الأسماء والصفات، وما ورد من أمور الدار الآخرة وغير ذلك من فروع العقائد، فما ثبت عنه صلّى الله عليه وسلّم من صفات الله تعالى وجب إثباته واعتقاده على الوجه اللائق بكمال الله تعالى وعظمته، وكذا ما ورد من سؤال الملكين في القبر، ونصب الصراط على ظهر جهنم ـ أعاذنا الله منها ـ وأن الميزان له كفتان، وغير ذلك يجب إثباته ولو كان بأخبار الآحاد.
وأمَّا ما يثيره بعض المعاصرين اقتداءً بسلفهم من أهل الكلام من أن خبر الآحاد لا يقبل في العقائد؛ لأن الله تعالى نهى عن اتباع الظن والعقائد لا تبنى على الظن بل على اليقين، فهو قول باطل، وذلك لأمور:
1 ـ أنه يستلزم رد الروايات الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في هذا الباب بمجرد تحكيم العقل.